فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 9

يا عبد الله: أقترح عليك أن تبدأ بخطوةٍ في الطريق ، أن تؤدي الصلاة التي فرضها الله عليك ، أنت صاحب إرادة ، ومثلك قادر على التنفيذ ، تأكد أن الصلاة ستنقلك نقلة ً كبيرة إلى عوالم مضيئة من الراحة واليقين ، وستفتح آفاق ذهنك لفهم المعاني التي تتضمّنها الكتب المهداة إليك .

وجلس عبد الله على المقعد بعد أن كان واقفًا ، قال لي: تقترح اقتراحًا: يا له من أسلوبٍ رائع تعاملني به ، إني أعرف لذَّة الصلاة ، لم أتركها إلا منذ أربع سنوات ، لقد تعرَّضت لأشدِّ أصناف العقاب من أبي ، والتأنيب من أمي ، والكلمات الجارحة من بعض أقاربي ، من أجل الصلاة ، ومع ذلك لم أزد إلاّ نفورًا !

وسكت ثم دسَّ وجهَه في راحتيه وأخذ يبكي ، نعم كان بكاءً شديدًا ، وغامت عيناي فرحةً ببكائه ، إنَّ دموعه هذه ستغسل ما ران على قلبه ، يا إلهي أشكرك ، إنَّ الفاصل بين الضلال والهداية حاجز نفسي إذا زال ، تبدَّدت الأوهام .

اللهم لا تحرمني من أجر هداية هذا الفتى ، ورفع عبد الله رأسه وقال: أنا مستعد لتنفيذ الاقتراح ..

ولم أناقش عبد الله بعد شهر ، لأنه جاء إليَّ وقد غسل عن قلبه أدران الشك وعن ذهنه أوزار الأباطيل .

قال لي: أنا الآن عبد الله بن""رجعت إلى ساحة الحق بعد رحلةٍ مضنيةٍ مع الأوهام ....

قلت له مبتسمًا: ما رأيك في شعري ؟

قال: أنا لست ناقدا حتى أقوَّم شعرك ، ولكني أخبرك أنني قرأت بعض قصائدك أكثر من مرة لأنني وجدت فيها ما يعبّر عن نفسي ...

قلت له: وأين تذهب برأي أستاذك الذي تثق به ؟

قال: لقد أعجبتني كلمة قلتها لي في لقائنا الأوَّل ، حين سميت أصحاب الأفكار المنحرفة بـ"قراصنة الأدب والفكر"إن أستاذي واحد منهم .

قلت ، وأنا أشعر بالفرح لما أرى من حال عبد الله ، وأشعر بالأسى حزنًا على عشرات الشباب سواه ممن يتعرضون لأساليب التشكيك والتضليل:

حسبنا الله على"قراصنة الأدب والفكر"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت