التحرك في الجهاد من خلال جماعة منضبطة منظمة
قال إمام المجاهدين الذي أحيي أمة الإسلام نصره الله نصرًا عظيمًا قريبًا:
كنا شكلنا مع عدد كبير من إخواننا الجبهة العالمية لجهاد اليهود والصليبين ونعتقد أن كثيرًا من هؤلاء أمورهم تسير بشكل جيد ولديهم حركة واسعة نرجو أن يفتح عليهم في نصرة الدين والانتقام من اليهود والأمريكان قال الله تعالي"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا .."فإن قيل فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة""
وهذا يدل علي أن هذه الاجتماعات والجماعات والأحزاب مرفوضة شرعًا بهذا الدليل فإنها حزبيات مقيتة وعصبيات منتنة.
نقول: إن كنت تقصد رفض هذه الجماعات مطلقًا فهذا الدليل لا يدل عليه وإن كنت تفرق
بين التعصب بالباطل فهذا صحيح أما التعصب بالحق فهذا واجب أو مستحب.
قال ابن تيميه: في اقتضاء الصراط المستقيم ص 64
ومن هذا الباب ما خرجاه في الصحيحين عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله رضي الله نهما قال غزونا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصاريًا فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا حتى تداعوا وقال الأنصاري يا للأنصاري وقال المهاجري يا للمهاجرين فخرج النبي صلي الله عليه وسلم فقال ما بال دعوي الجاهلية؟ ثم قال ما شأنهما؟ فأخبروه بكسعة المهاجري للأنصاري قال: فقال النبي صلي الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة.
فهذان الاسمان"المهاجرون والأنصار"أسماء شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة وسماهما الله بهما كما سمانا"المسلمين من قبل وفي هذا"وانتساب الرجل إلي المهاجرين والأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط كالانتساب إلي القبائل والأمصار ولا من المكروه أو المحرم كالانتساب إلي ما يفضي إلي بدعه أو معصية أخري.
ثم مع هذا لما دعا كل واحد منهما طائفته منتصرًا بها أنكر النبي صلي الله عليه وسلم ذلك وسماها"دعوي الجاهلية"حتى قيل له"إن الداعي بها إنما هما غلامان"لم يصدر ذلك من الجماعة فأمر بمنع الظالم وإعانة المظلوم ليبين النبي صلي الله عليه وسلم أن المحذور من ذلك: إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقًا فعل أهل الجاهلية فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن أو واجب أو مستحب""
فالدليل يدل علي هذا التفصيل الذي ذكره ابن تيميه رحمه الله , فأما الاستدلال بهذا الدليل علي إلغاء وهدم كل الجماعات بدون التفريق بين التعصب بالحق والتعصب بالباطل فهو استدلال باطل وظالم , والدليل علي ذلك أن