لماذا لا يتعجب الدعاة والشباب الذين يقلدونهم؟ لماذا لم ينزل بالدعاة هذه السنة الربانية التي هي معاداة الطاغوت لهم والسعي في إخراجهم من الأرض ماداموا قد قاموا بمثل المنهج الذي قام به الأنبياء والرسل صلي الله عليه وسلم لماذا تخلفت سنة الله في حقهم ما بال الواحد منهم يرضي عنه الطاغوت حتى يعطيه سيارة فخمة جدًا؟
ما بال الواحد منهم لا يتعرض له الطواغيت ويلف أحدهم نصف الكرة الأرضية في رحلة واحدة؟ ما بال الواحد منهم يعيش أكثر من تسعين عامًا في بلدين أحدهما يحكمه طاغوت نصيري أقام مذابح رهيبة للمسلمين ودمر قري بأكملها علي رؤوس المستضعفين.
والثانية يحكمها أسطورة الخيانة من الجد إلي الحفيد ولا يتعرض له الطاغوت إلا ببضع شهور يقضيها في مراجعة صحيح البخاري.
ما بال الواحد منهم في الوقت الذي اجتمع أهل الكفر قاطبة علي مص دم الإسلام والمسلمين والقتل بالظنة والشبهة يتحرك في المساجد بحرية ويجتمع له بحر الملتحين ورمال المنتقبات ولا أحد يسأله ماذا تفعل؟
إذا كان هؤلاء علي منهج الأنبياء في التوحيد والجهاد فلماذا تخلفت وتبدلت وتغيرت سنة الله في حقهم من الإلقاء في النار والنشر بالمناشير والذبح والإخراج من الأرض والرجم والسجن الطويل والصلب وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف وغيرها؟
الذي حدث للأنبياء والعلماء الذين ساروا علي طريقهم فمنذ قام الداعية الأول نوح عليه الصلاة والسلام بالدعوة إلي التوحيد هل جاء رسول أو داعية أو عالم وقام بمنهج التوحيد لم يحدث له ما حدث للأنبياء؟!
فلماذا إذن يدعي دعاتنا وشباب الصحوة المقلدون لهم أنهم جاءوا بمثل ما جاء به الأنبياء ولم يحدث لهم ما حدث للأنبياء؟
هل دعاتنا أذكي من الأنبياء؟ هل دعاتنا أفقه لفقه الدعوة وحكمة الداعية وذكاء الداعية وفقه الأولويات وقواعد المصالح والمفاسد من الأنبياء؟!
لقد عذب وتعرض للقتل وأهين وسجن الإمام أحمد في دولة المعتصم المجاهدة التي مازلنا نفتخر ونتغني أن امرأة في أقصي الأرض استغاثت به وامعتصماه فجيش لها الجيوش لنجدتها ونعتبر هذه الصفحة من أروع صفحات تاريخنا الإسلامي المضيء والمجيد؟