الصفحة 11 من 60

فإن قيل فقد قال ابن عباس في هذه الآية كفر دون كفر نقول أثر ابن عباس مضطرب سندًا ومتنًا فلا يصح وعلي فرض صحته فليست هذه الطريقة الصحيحة لقواعد التفسير فأصول التفسير التي وضعها المفسرون مثل ابن تيميه وابن كثير رحمهما الله

إننا ابتداء نفسر القرآن بالقرآن فهذا أقوي وأول أصول التفسير ثم تفسير القرآن بالسنة ثم تفسير القرآن بأقوال الصحابة ثم بأقوال التابعين ثم بقواعد اللغة.

فلننظر إلي الآيات التي تتحدث عن حكم الذي لا يحكم بما أنزل الله فالآيتان التي بعد هذه الآية فيها نفس الإشكال.

لماذا لأنها وصفت الذي لا يحكم بما أنزل الله بالظلم والفسق والظلم المطلق والفسق المطلق قد يكون ظلم أكبر فيساوي الكفر الأكبر وقد يكون ظلمًا أصغر فلا يخرج من الملة وكذلك الفسق هناك فسق يخرج من الملة وفسق لا يخرج من الملة - انظر كتاب الإيمان لابن تيميه والصلاة لابن القيم فبقي الإشكال.

أما قوله تعالي"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهما ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا فيما قضيت ويسلموا تسليمًا"

فهذه الآية نفت الإيمان عمن لا يحكم بما أنزل الله ونفي قد يكون نفي صحة وقد يكون نفي كمال والذي يحدد نوع النفي هي القرينة وتأكيد النفي هنا لا يدل علي نفي الصحة لأن الرسول صلي الله عليه وسلم أكد النفي ودل علي نفي الكمال في قوله عليه الصلاة والسلام والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه""

وقد قسم ابن القيم هذه الآية إلي ثلاث أقسام في مدارج السالكين فمن لم يحكم بما أنزل الله

فليس بمسلم ومن حكم ووجد حرجًا فليس بمؤمن ومن حكم بما أنزل الله ولم يجد حرجًا لكنه لم يسلم تسليمًا فليس بمحسن.

أما قوله تعالي"ألم تر إلي الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا للطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا"

فهذه الآية وصفت إيمان من يريد أن يتحاكم إلي الطاغوت بأنه مجرد زعم فدل علي انتفاء أصل الإيمان فهذا حال من يريد أن يتحاكم إلي الطاغوت وحال إيمانه فما هو حال إيمان الطاغوت إذن؟ وتأمل تنوع أساليب القرآن عندما تحدث عمن لم يحكم بما أنزل الله وتنوع الأسلوب يدل علي تأكيد المعني وتقويته وتوضيحه وتبينه واخراجه من حيز الإشكال إلي حيز التجلي والظهور مما يدل علي أنه يقصد الكفر الأكبر بوضوح فمرة يصفهم بأنهم هم الكافرون , باسم الفاعل الذي يدل علي الاستمرار والثبوت واقتران ألف ولام التي تدل علي العموم والاستغراق وجزء من جملة اسمية تدل علي الثبوت والاستمرار وتعريف طرفي الجملة الإسلامية فيدل علي القصر والحصر والاختصاص وكذلك الفصل بين المبتدأ والخبر بضمير الشأن فيدل علي القصر والحصر ومرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت