الصفحة 36 من 106

يصدقه، فما تزال بعض الكتب المعاصرة الشيعية تطفح بهذا المقالة وتنصرها، وإن كان الأعم الأغلب منها يقررها ولكن بطرق خفية.

والحاصل: أن المعاصرين من علماء الشيعة إن كانوا صادقين فيما يدعونه فليظهروا هذا الأمر وليطبقوه واقعًا وليشهروه علنا صريحًا بلا مواربة. أما سرد العبارات الملبسة أو الصريحة المغلفة بالتقية بدون عمل فلا. ويبقى الأمر في خلفهم كما هو في سلفهم.

11 -السنة عند الشيعة، وطرق تلقي العلم والوحي عند الأئمة.

يذكر بعض علماء السنة أن الشيعة وبعض الفرق الأخرى رفضوا الأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لتكفيرهم الصحابة رواة الأخبار. [انظر الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ص322] . ولكن جاءت بعض الأخبار في كتب الشيعة لتنفي هذا الزعم الذي أُلصق بها ومن ذلك قولهم عن أئمتهم: (أن كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف) [البهبودي/ صحيح الكافي: 1/ 11] .

ولكن الناظر في كتب الشيعة والمدقق لها يجد روايات أخرى كثيرة تخالف ما قرروه سابقًا، بل إنك لتعجب من مخالفتهم لما قرره علماء الإسلام في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - الأصل الثاني-من أصول التلقي- المفسر لكتاب الله الشارح له- على مدى قرون طويلة. وسوف نعرض لشيء من هذه المخالفة على وجه الإيجاز، وإلا فبسطه يطول جدًا.

1 -وأول شيء تطالعنا به كتبهم أن إتصال السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثهم ليست لازمة في صحة النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يكفي أن يروي إمامهم المعصوم الحديث، فيُعلم بذلك صحته ونسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بل عندهم أن الإمام المعصوم إذا حدث بحديث يجوز لك أن تقول: قال الله!!.

يقول عبد الله فياض-أحد الشيوخ المعاصرين-: (إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عند أهل السنة) [تاريخ الإمامية: 140] . ويصف محمد رضا المظفر ذلك بأنه (استمرار للنبوة) [عقائد الإمامية: 66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت