ويقول المازندراني شارح الكافي: (يجوز من سمع حديثًا عن أبي عبد الله-رضي الله عنه- أن يرويه عن أبيه أو عن أحد من أجداده، بل يجوز أن يقول قال الله تعالى!!) [المازندراني: شرح جامع على الكافي: 2/ 272] .
قلت: وبهذا يُنسف كل ما قرره علماء الحديث وغيرهم لثبوت صحة الحديث المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتصال السند وعدالة رواته، وموافقته للأصول العامة في متنه، وعدم غرابته ونكارته، وعدم مخالفته للقرآن والأحاديث الصحيحة الأخرى ... إلخ. كل هذا يُنسف برواية عن إمامهم المعصوم!. ليس لها زمام ولا خطام.
وإن اعتقاد هذا يفتح باب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الله. نسأل الله العافية.
2 -جعل الشيعة الإمامية لأئمتهم سنة معتبرة كما لرسول الله صلى الله عليه وسلم!، وفي هذا يقول محمد تقي الحكيم: (وألحق الشيعة الإمامية كل ما يصدر عن أئمتهم الا ثنا عشر من قول أو فعل أو تقرير بالسنة الشريفة) [سنة أهل البيت: ص 9] .
ومن هذا ومما سبق يتضح أن الشيعة الإمامية جعلت كلام أئمتها حجة واجب الاتباع من طريقين: الأول كونها سنة معتبرة كسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم طريقها الوحي، والثاني: أنهم يأخذون علمهم من الأئمة المعصومين قبلهم. وبهذا فإن الشيعة لا مناص لها ولا محيد عنها من الأخذ بما يقوله أئمتهم وقبوله على وجه الإذعان والتسليم حتى ولو خالف النصوص القرآنية أو الأحاديث الصريحة الصحيحة، بل حتى ولو خالف إجماع المسلمين.
3 -طرق تلقي العلم عند الأئمة يكاد يضاهي بل ضاهى ما يحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند تلقيه للوحي من ربه. ويبين هذا رواية في الكافي عن موسى بن جعفر قال -كما يزعمون: (مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض، وغابر، وحادث. فأما الماضي فمفّسر، وأما الغابر فمزبور، وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا) [أصول لكافي: 1/ 264] .
قلت: يعنون بالماضي المفسر هو ما حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما الغابر المزبور: فهو ما كتبه علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيده إملاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من الملائكة مثل الجامعة. وأما الحادث: فهو علمٌ يحدث لأئمتهم المعصومين من الله مباشرة بلا واسطة ملك، ثم هذا الحادث متنوع فهو إما قذف في القلوب فيحدث العلم في قلب الإمام المعصوم بمجرد القذف، وإما نقر في الأسماع حيث يحدثه الملك بما كان أو يكون أو نحو ذلك.