ب: موقف علماء الشيعة المعاصرون وكتابها من عقيدة نقصان القرآن وتحريفه.
اختلف علماء الشيعة المعاصرون في هذه المسألة كما اختلف اسلافهم، ولكن مع اختلاف بسيط فيما بينهم. وسوف يأخذ البحث محورين:
المحور الأول: إنكار بعض المعاصرين من الشيعة لمقالة التحريف.
المحور الثاني: الاعتراف بوجود هذه المقالة في كتبهم ومحاولة تبريرها.
فالأول: إنكار بعض المعاصرين من الشيعة لمقالة التحريف.
ومنهم:
1 -عبد الحسين الأمين النجفي في كتابه الغدير. حيث خطأ ابن حزم في نسبة هذه المقالة إلى شيعته، فقال: (ليت هذا المجتريء أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به، أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزنًا .... ثم قال: وهذه فرق الشيعة في مقدمتهم الإمامية مجمعة على أن ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب لا ريب فيه) [الغدير: 3/ 94 - 86] .
والجواب عنه: قول النجفي هذا تقية بلا شك، وإلا هل يُعقل أن يجهل شيخ من شيوخهم ما تحتويه بعض كتب الشيعة من إنكار هذه الفرية، أو حتى ذكر الخلاف فيه. وقوله إن الإمامية مجمعة على ذلك: كذب لا شك فيه، تكذبه كتب الشيعة. وقد سقنا في الحلقات الماضية ما يثبت ذلك من واقع كتبهم.
2 -عبد الحسين شرف الدين الموسوي قال: (نسب إلى الشيعة القول بالتحريف بإسقاط كلمات وآيات، فأقول نعوذ بالله من هذا القول ونبرأ إلى الله من هذا الجهل، وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أو مفتر علينا، فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته) [أجوبة مسائل جار الله: 28 - 29] . .
والجواب عنه: أما تعوذه بالله من هذا القول فنحن نوافقه على ذلك، وأما إنكار نسب هذا القول لبعض مشايخ الشيعة فيقال فيه ما قيل في الجواب السابق. ولكن ينبغي أن يلحظ أن قوله: (فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا .. ) . ففي هذا القول إيهام للقاريء. فماذا يقصد من طرقنا؟ فإن كان يقصد من طريق المسلمين جميعهم فنحن نوافقه، فالقرآن تواتر عند المسلمين جميعهم. وإن كان يقصد تواتر من طرقهم أي من طرق الأئمة المعصومين، أي القرآن المنتظر الغائب، فهذا هو الذي لانوافقه عليه بل نضلل قائله.