وكثير من الشيعة إذا حدثتهم بهذا ينكرونه إما جهلًا بمذهبهم أو تقية وهم الأكثر. ولكن سوف نخاصمهم بكتب أئمتهم والتي أُلفت لهم وبها يتدارسون وبها يعملون، فلا تقية حينئذٍ. وقبل ذكر هذه الروايات نود أن نوضح أن أخبارهم في هذه المسألة اتخذت ثلاثة إتجاهات:
الاتجاه الأول: أخبار جاءت بالأمر بقراءة القرآن الذي بين أيدينا والعمل به حتى يقوم القائم (مهديهم المنتظر) . ومن نصوص هذا الاتجاه ما يحدث به المفيد قال: (إن الخبر قد صح من أئمتنا -عليهم السلام- أنهم أمروا بقراءة القرآن ما بين الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم -عليه السلام- فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين-عليه السلام-) [بحار الأنوار: 92/ 74] .
-وكذلك ما أخبر به شيخهم نعمة الله الجزائري: (قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه) [الأنوار النعمانية: 2/ 363 - 364] .
الأتجاه الثاني: أخبار جاءت لتزهيد الناس في القرآن الذي بين أيدينا، ومن حفظه فإنه يعسر عليه حفظ القرآن الذي يأتي به القائم.
-ومن نصوص هذا الاتجاه: ما رواه المفيد بإسناده إلى جعفر الجُعفي عن أبي جعفر أنه قال: (إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله، ضرب فساطيط، ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف) [الإرشاد: ص413] .
قلت: ولا يخفى أن هذه الرواية وأشباهها تجعل الشيعي لا يحرص كثيرًا على تلاوة القرآن أو حفظه فضلًا عن تدبره والعمل به. والواقع يشهد بذلك فإنك تجد الشيعة لا يحرصون على تلاوة كتاب الله أو حفظه إيمانًا منهم بالعقيدة المزعومة بظهور القرآن الذي كتبه علي رضي الله عنه، وعهده به إلى الأئمة من بعده.
ومن تأمل هذه الرويات التي في هذا الصدد يجزم أنها مصنوعة والذي صنعها يبتغي الكيد للإسلام.
الاتجاه الثالث: أخبار تشير إلى وجود مصحف غير المصحف الذي بأيدينا، لا يطلع عليه إلا الخواص. ومن روايات هذا الاتجاه: ما رواه المجلسي في بحار الأنوار: ( ... عن ابن عبد الحميد قال: دخلت على أبي عبد الله -رضي الله عنه- فأخرج إلي مصحفًا، قال: فتصفحته فوقع بصري