على ذلك حاولا استدراج علي بن أبي طالب وأخذ القرآن الذي معه لاتلافه أو تحريفه ولكنهما عجزا عن ذلك.
وسأل عمر عن هذا المصحف متى أوان ظهوره؟ فقال -أي: علي - (إنه سيظهر مع القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به) [الاحتجاج للطبرسي 1/ 225 - 228 ط: النجف] .
وهنا تكمن عدة أسئلة:
1 -مادام أن محاولات الشيخان والصحابة باءت بالفشل، فلم لم يظهر علي المصحف المذكور؟
2 -ثم لما ذا لم يخرج علي رضي الله عنه هذا المصحف في فترة خلافته، وقد أمن؟.
3 -والمهم في الأمر أنه كيف تُترك الأمة طوال هذه القرون الطويلة وهم بدون هداية، وهم يقرؤون كتاب محرف مبدل ناقص. وهل هذا من الأمانة، وهل هذا إلا غش للأمة؟. إن من يتأمل في هذه الروايات يجزم أن هذه الروايات مصنوعة لخدمة المذهب الشيعي، وإلا كيف ننسب لعلي بن أبي طالب هذه اللوازم التي لا محيد عنها!؟.
ولقد عجز الشيعة عن الأجابة عن هذه المسائل المحرجة، وتخلص شيخهم نعمة الله الجزائري بجواب، تصوره كافٍ في بيان فساده وبطلانه. قال: (ولما جلس أمير المؤمنين -عليه السلام- على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاءه هذا لما فيه من إظهار الشناعة على من سبقه) [الأنوار النعمانية: 2/ 362] . أي: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، راعى شعور من سبقه من الصحابة ولم يظهر هذا المصحف لمافيه من إظهار الشناعة عليهم، ولا يهم بعد ذلك أن تضل الأمة قرونًا طويلة حتى يخرج المهدي!!.
وهنا كلامٌ جميل لم استطع تجاوزه، قال الشيخ القفاري: (ومعنى هذا أن الأمة ضائعة كل هذه القرون الطويلة .. منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ليس معها إلا ثلث كتابها .. والأئمة تقف موقف المتفرج .. لديها القرآن الكامل -كما يزعمون - ولا تبلغه للأمة، لتتركها أسيرة ضلالها، لا تعرف وليها من عدوها، وتعدهم بظهوره مع منتظرهم، وتمر آلاف السنين ولا غائب يعود، ولا مصحف يظهر فإن كانت الأمة تهتدي بدونه فما فائدة ظهوره مع المنتظر، وإن كان أساسًًا في هدايتها فلماذا يحول الأئمة بينه وبين الأمة، لتبقى الأمة في نظر هؤلاء حائرة ضالة تائهة، وهل أنزل الله سبحانه كتابه ليبقى أسيرًا مع المنتظر لا سبيل للأمة الوصول إليه؟ مع أن الله سبحانه لم يترك حفظ كتابه لا لنبي معصوم ولا لمنتظر موهوم، بل تكفل بحفظه سبحانه) [أصول مذهب الشيعة الإمامية: 1/ 248] . .