و هذا المبحث وإن طال -بعض الشيء- سوف نتكلم عن عدة أمور وهي:
1 -التطور التأريخي لهذه العقيدة.
2 -هل لدى الشيعة مصحف آخر غير الذي بين أيدينا، يتلونه ويتدارسونه بينهم؟.
3 -هل الشيعة مجتمعة على هذه العقيدة؟.
فأولًا: التطور التأريخي لعقيدة أن القرآن ناقص وفيه تحريف وتبديل.
أول مصدر من مصادر الشيعة يطالعنا بهذه الفرية هو كتاب سليم بن قيس الهلالي المتوفي سنة (90هـ) . وقد سبق الكلام عن هذا الكتاب، وذكرنا أن الشيعة كفتنا مؤنة إبطال هذا الكتاب وبيان زيفه -مع ضعف ناقله وهو أبان بن عياش المتفق على ضعفه-، ومع ذلك فهذا الكتاب معظم عند أكثرهم، ومن طريقه ظهرت بعض العقائد.
وفي هذا الكتاب أول إشارة إلى فرية التحريف ولكنها لم تكن صريحة، فقد جاء في كتاب سليم: (أن عليًا لزم بيته حتى جمعه وكان في الصحف والرقاع) [كتاب سليم بن قيس: ص 81] وفي رواية أخرى بينت سبب تأخر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن إجابة أبو بكر الصديق والمسارعة في بيعته قال -أي: علي بن أبي طالب-: (إني آليت ألا آخذ ردائي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن، فجمعه) وقد ضعف ابن حجر هذه الرواية في فتح الباري [9 - 12 - 13] . ولنا على هذه الرواية الضعيفة ملاحظتان:
الأولى: أن الجمع الذي أشار إليه علي بن أبي طالب، ليس صريحًا في أنه يجمع قرآنًا غير الذي بأيدينا، فقد يكون عليًا يجمع مصحفًا لنفسه، كما كان عند ابن مسعود مصحفًا خاصًا به.
الثانية: أن هذه الرواية تنسف ما يقرره الشيعة من أن تأخر علي رضي الله عنه كان من أجل أن الصحابة غصبوا حقه في الخلافة وعهدوا بها إلى أبي بكر الصديق. ففي هذه الرواية أن تأخر علي رضي الله عنه كان من أجل جمع القرآن!!. ولكن الشيعة كما قال الشيخ ناصر القفاري عنهم: ( ... وهذه سمة مطردة في كثير من المسائل التي يريدون إثباتها .. حيث يثبتونها من وجه تنتفي معه العقيدة الأخرى) [أصول مذهب الشيعة: 1/ 236] .
المرحلة الثانية:
توضحه روايات ذكرها الطبرسي (صاحب كتاب الاحتجاج) -وسوف يأتي بيانه- حيث تبين هذه الروايات أن أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب حاولا قتل علي بن أبي طالب!!، ولما لم يقدرا