هل الشيعة تقول بأن كتاب الله الذي بين أيدينا ناقص أو محرف ومبدل؟.
بادي ذي بدء يجب أن لا نعمم الحكم على جميع الشيعة بأنهم يقولون بهذه المقالة، وهذا من العدل والإنصاف الذي أمرنا به الله جل في علاه. فالشيعة المتقدمين أكثرهم لم يقولوا بهذه المقالة، وكذا هناك فرق من الشيعة لا تقول بذلك، ومنها الزيدية، وقد يكون هناك أفراد منهم يقولون بذلك، ولكن لا يكون هذا حكمًا عامًا ينسحب على الطائفة كلها. وأغلب المتأخرين يقولون بهذه المقالة الشنيعة وإن كان فيهم أفراد ينكرون هذا القول ويأباه.
ودراستنا لهذه المقالة التي اشتهرت عن الشيعة لا لأجل الرد عليها، لأن الله تكفل بحفظ كتابه: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} . فلا خوف علىكتاب الله من التحريف والتبديل ما دام أن الذي أنزله تكفل بحفظه. ولكن نريد أن نبين نسبة هذه المقالة إلى الشيعة من كتبهم ورسائلهم.
وقبل ذكر مصادرهم يحسن بنا أن نعرج على ما قاله أهل السنة في هذه الفرية الشنيعة. قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري (المولود سنة 271هـ) : لم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون شرف القرآن وعلو منزلته .. حتى نبغ في زماننا هذا زائغ عن الملة وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة .. فزعم أن المصحف الذي جمعه عثمان-رضي الله عنه- باتفاق أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على تصويبه فيما فعل لا يشتمل على جميع القرآن، إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف ... (ثم قال ابن الأنباري:) وأخذ هذا الزنديق يقرأ آيات من القرآن على غيره وجهها زندقة وإلحادًا فكان يقرأ: (ولقد نصركم الله ببدر [بسيف علي] وأنتم أذلة!!) [تاريخ بغداد 3/ 181 - 186] . وكلام الملطي (ت377هـ) يشير إلى أن هذا الزنديق هو هشام بن الحكم [المطلي/ التنبيه والرد: ص 338] ، فهو قد زعم بأن القرآن الذي بأيدي الناس من وضع عثمان، وقال بالتجسيم، وله أمور كثيرة منكرة.
وجنوح الشيعة الغلاة إلى هذه الفرية، هو إيجاد مستند لهم في إثبات الإمامة؛ لإن القرآن ليس فيه ذكر للإمامة والأئمة لا من قريب ولا من بعيد، فأحدثوا هذا القول حتى يقولوا إن ذكر الإمامة والأئمة في الآيات التي سقط أو حُرف وبُدل!.