-يقول أبو الحسن الشريف -أحد شيوخهم-: (إن الأصل في تنزيل آيات القرآن إنما هو الإرشاد إلى ولاية النبي والأئمة -صلوات الله وسلامه عليهم- بحيث لا خير خبّر الله به إلا وهو فيهم وفي أتباعهم وعارفيهم، ولا سوء ذكر فيه إلا وهو صادق على أعدائهم وفي مخالفيهم) [مرآة الأنوار (مقدمة البرهان) ص 4] .
-ويقول: الفيض الكاشاني: (وردت أخبار جمة عن أهل البيت في تأويل كثير من آيات القرآن بهم وبأوليائهم، وبأعدائهم حتى أن جماعة من أصحابنا صنفوا كتبًا في تأويل القرآن على هذا النحو جمعوا فيها ما ورد عنهم في تأويل القرآن آية آية، إما بشيعتهم، أو بعدوهم على ترتيب القرآن .... ) [الكاشاني/ تفسير الصافي: 1/ 24 - 25] .
قال الشيخ ناصر القفاري -حفظه الله- ردًا على زعمهم السابق-: ( ... أنك لو فتشت في كتاب الله وأخذت معك قواميس اللغة العربية كلها وبحثت عن اسم من أسماء هؤلاء الاثني عشر فلن تجد لها ذكرًا، ومع ذلك فإن شيخهم البحراني يزعم بأن عليًا وحده ذكر في القرآن(1154) مرة ويؤلف في هذا الشأن كتابًا سماه: (اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية) [طبع في المطبعة العلمية بقم 1394هـ] يحطم فيه كل مقاييس لغة العرب، ويتجاوز فيه أصول العقل والمنطق، ويفضح من خلاله قومه على رؤوس الأشهاد بتحريفاته التي سطرها في هذا الكتاب ... ) (أصول الشيعة الإمامية الاثني عشرية 1/ 156) .
ح- نماذج من تأويلات الشيعة للقرآن الكريم:
اعلم أن الصحابة رضي الله عنهم جميعًا لم يُشكل عليهم فهم القرآن، فهو قد نزل بلغتهم أي بلغة العرب، وبالتحديد بلغة قريش، وكان الصحابة إذا أشكل عليهم فهم آية يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبرهم بمراد الله منها، وأما أغلب آيات القرآن فكانوا يفهمونها حين نزولها على ما تقتضيه اللغة العربية. ولم يُحتج إلى التفسير إلا بعد القرون المفضلة -فيما أعلم -. وطريقة السلف للتفسير وهي الأصح والأسلم: أنهم كانوا يفسرون القرآن بالقرآن، فإن لم يوجد في القرآن طلبوا تفسيره في السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجدوه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبوا تفسيره من أقوال الصحابة وما قالوا في تفسير الآية، وإن لم يجدوه في تفسير الصحابة وتأويلهم، ذهب بعض العلم إلى الأخذ بأقوال التابعين.
هذه هي الطريقة السليمة في تأويل كلام الله، ولكن الشيعة لم تسلك هذا المسلك ولم ترتضه دينًا، بل اعتمدت في تفسيرها لآيات الله على أحاديث أسانيدها منقطعة، أو رواتها مجاهيل لا يعرفون، أو أقوال أئمتهم ليس لها زمام ولا خطام ... إلخ. ولا شك أن هذه الطريقة لا يمكن الاعتماد عليها