إن تفسير القرآن بمعانٍ أخرى غير ما دلت عليه ظواهر الآيات، طريق الفلاسفة والملاحدة الذين أخضعوا نصوص القرآن لما توصلت إليه فلاسفة اليونان ونظارهم من مقدمات ونتائج وأفكار، ولما حصلوه بأنفسهم من خواطر نفسية، وأوهام وخيالات. فجعلوا للقرآن ظاهر وباطن؛ فالظاهر لعوام الناس، والباطن للخواص!.
وطريقة جعل القرآن له ظاهر وباطن، لا يمكن أن تأتي بها شريعة من الشرائع، وحتى الرسل الذين كانوا يُرسلون إلى أممهم بخاصة لم يفرقوا في دعوتهم بين الخواص والعوام، ولم تكن التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب لفئة معينة، فكيف بالقرآن الذي نزل لهداية الجن والإنس إلى صراط الله المستقيم، فهل يعقل أن يقال إن له معانٍ ظاهرة وباطنة، ثم يختص الشيعة بمعرفة معانيها الباطنة دون الناس كلهم!!، هذا لا يمكن بحال؛ إلا أن يقولوا بمقولة اليهود بأنهم شعب الله المختار!.
وجعل القرآن له ظاهر وباطن طريقة تحير الناس وتجعلهم في شك من قبول ظواهر النصوص القرآنية، بل حتى الشيعة أنفسهم قد يتردد الواحد منهم في قبول النص القرآني حتى يسأل إمامه عن معناه الباطن!. ونحن لا نتجنى على القوم، وإليك نصوص أئمتهم وعلمائهم في هذا:
-جاء في أصول الكافي: ( ... عن محمد بن منصور قال: سألت عبدًا صالحًا [يعنون به: موسى الكاظم] عن قول الله عز وجل: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} . قال: إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الجور [وأئمة الجور عندهم: كل ما عدا أئمتهم فهم أئمة جور] ، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر والباطن من ذلك أئمة الحق!. [أصول الكافي: 1/ 374] .
-بل يظهر هذا جليًا في الرواية التالية: عن جابر الجعفي قال: (سألت أبا جعفر عن شيء من تفسير القرآن فأجابني، ثم سألت ثانية فأجابني بجواب آخر فقلت: جعلت فداك كنت قد أُجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم، فقال لي: يا جابر. إن للقرآن بطنًا، وللبطن بطنًا وظهرًا، وللظهر ظهرًا يا جابر ... إلخ) [تفسير العياشي 1/ 11] .
ج- اعتقادهم بأن جل القرآن نزل فيهم وفي اعدائهم:
يزعم الشيعة أن جل القرآن إنما نزل فيهم (أي في أئمتهم الاثني عشرية) وفي أوليائهم، وفي اعدائهم. [تفسير الصافي 1/ 24] . وبهذا القول يتبين لنا بطلان زعمهم فإننا نقرأ القرآن ولا نجد ما يزعمونه، بل لا نجد ذكر أئمتهم لا من قريب ولا من بعيد، فكيف يقال جل القرآن نزل في أئمتهم وفي اعدائهم!!. إلا إذا حرفوا القرآن وقلبوا ظاهره وجعلوا له معانٍ باطنة، فسيستقيم لهم ما يريدون، وهذا هو عين ما فعلوه.