ب- اعتقادهم بأن الأئمة اختصوا بمعرفة القرآن لا يشركهم فيه أحد.
تحرير المسألة:
نزل القرآن بلغة العرب وبالتحديد بلغة قريش، وأعجزهم ببيانه وفصاحته، وكان الواحد منهم إذا سمع آية منه فهم المراد منها إلا جوانب يسيرة يُشكل معناها عليهم فيبينها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. والصحابة نزل عليهم القرآن، وشاهدوا مواقع التنزيل، وحضروا الوقائع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فكانوا أولى و أجدر من غيرهم في فهم معاني القرآن ومعرفة المراد منه. فإذا جاءنا مدعي وقال إن معاني القرآن لا تعلم إلا عند آل البيت، أو عند الطائفة الفلانية. رددنا عليه قوله؛ وقلنا: وما ذا كان يصنع الناس قبل وجود طائفتكم هل كانوا على ضلالة؟ فإن قالوا: نعم. فقد كذبوا. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة.
والشيعة الإمامية تدعي أن لدى أئمتها علم في معرفة معاني القرآن لا يشركهم فيه أحد ولا يعرفه غيرهم، ويتبين هذا بالرواية التالية التي وضعها ابن سبأ قال: (أن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي) [الجوزجاني / أحوال الرجال ص 38] . وفي تفسير فرات: ( ... إنما على الناس أن يقرأوا القرآن كما أنزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره، فالاهتداء بنا وإلينا) [تفسير فرات ص 91/ ووسائل الشيعة 18/ 149] . وفي الكافي والبحار -وهي من أعظم كتبهم - مجموعة من الأبواب التي رتبوا عليها أحاديث كثيرة:
-باب: أهل الذكر الذين أمر اله الخلق بسؤالهم هم الأئمة. [أصول الكافي: 1/ 210] .
-باب: إنهم [أي الأئمة] خزان الله على علمه. [البحار 26/ -105] .
-وفي وسائل الشيعة للحر العاملي: باب عدم جواز استنباط الأحكام النظرية وظواهر القرآن إلا بعد معرفة تفسيرها من كلام الائمة رضي الله عنهم. وفيه ثمانون حديثًا من أحاديثهم. [وسائل الشيعة 18/ 129 - 152] .
-قلت: وهذه الفرية منقوضة، فندها علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فعن أبي جحيفة (سألت عليًا: هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما يعطيه الله الرجل في كتابه ... الحديث) والحديث مخرج في البخاري. وهذا السؤال من أبي جحيفة بعدما أشيع أن أهل البيت اختصوا بعلم وفهم للقرآن لا يشركهم فيه أحد. وبظهور هذه العقيدة، فإنها تحيل بين الشيعة وبين معرفة ما أراد الله من عباده معرفته، إذ أنها تسوغ لأئمتهم وعلمائهم أن يحدثوا في دين الله ما شاءوا فيصدونهم عن الحق المبين.