الصفحة 6 من 28

والسياسة إذا كانت تنطلق من الشريعة وتتقيد بنصوصها وأحكامها كانت سياسة شرعية، وإما إن كانت تنطلق مما ترى العقول صوابه من خلال تصوراتها وتجاربها من غير تقيد بالشرع فهذه سياسة عقلية أو مدنية، وهي مباينة للسياسة الشرعية.

والسياسة الشرعية ثلاثة أقسام: قسم ثابت بالقرآن فهو سياسة إلهية، وقسم ثابت بالسنة فهو سياسة نبوية، وقسم ثابت بالاجتهاد وفق قواعد الاجتهاد المعروفة في أصول الفقه فهو سياسة اجتهادية، وكل ذلك يطلق عليه سياسة شرعية.

والسياسة الشرعية تواكب التطورات الداخلة على تصرفات الناس وأوضاعهم ولا تقف عند حد السياسات التفصيلية الجزئية السابقة، بل تتجاوزها إذا لم تكن محققة لأحكام الشريعة ومقاصدها إلى سياسات مناسبة للتطور الداخل على حياة الأفراد والأمم في ظل المحافظة على أحكام الشريعة ومقاصدها.

وإذا كانت هذه هي السياسة الشرعية بعمومها وشمولها فإننا نعالجها في مبحثين: أحدهما: على مستوى الإسلام نفسه في دلالة مصادره على السياسة وفيه رد على الفريق الأول الذي يقول إن الشريعة لم تعتن بالسياسة، والثاني: على مستوى كتابات العلماء وتواليفهم في موضوعات السياسة، وفيه رد على الفريق الثاني الذي يقول: إن العلماء أهملوا العناية بالسياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت