المبحث الأول: السياسة الشرعية على مستوى الإسلام نفسه في دلالة مصادره عليها وفيها الرد على الفريق الأول:
إن المطلع على نصوص الوحي المعصوم من الكتاب والسنة يجد أنها لم تقتصر على الأمور المتعلقة بالآخرة فقط، كما يقول ذلك المحادون لله ورسوله، كما لم تقتصر على الأمور المتعلقة بنظام الحكم وحده، وإنما أفردت مكانا كبيرا وعظيما للحديث عن كل المسائل التي يحتاجها الإنسان في حياته في جميع مراحله، انطلاقا من كونه فردا، ومن كونه عضوا في جماعته المحدودة أو في جماعته المتسعة، ولو حاولنا إيراد وتقصي ما ورد من النصوص المتعلقة بذلك لاحتاج الأمر إلى أسفار، ولو أضفنا على ذلك شروح أهل العلم لهذه النصوص لاحتاج كل سفر إلى أسفار، لكن لعلنا نورد هنا ما يكون بمثابة العناوين من غير تفصيل فهو اللائق بمثل هذه الدراسة.
1 -ففي مجال نظام الحكم:
وردت النصوص التي تدل على طبيعة هذا النظام ووجوب إقامته، واسمه وصفات القائمين عليه وشروطهم وواجباتهم وحقوقهم وهل له حصانة تحول دون محاسبته، ومرجعية النظام التشريعية والقانونية، وتحدثت عن حكم طلب الولاية، كما تحدثت عن موقع أهل الذمة ومدى إمكانية توليهم للولايات، ودور المرأة في ذلك وكيفية الوصول إلى ذلك المنصب، والجهات التي تعين المتصدين للمنصب الأسمى، وبينت دور الأمة في ذلك، ومراقبة تصرفات الحاكم ومدى تقيدها بالشرع، وإدارة أمور الدولة ومن يعاونه في ذلك كما تحدثت عن مسئولية ولي الأمر ومسئولية من يعاونه عن تصرفاتهم، وبينت صفاتهم وصلاحياتهم، وذكرت الشورى في إدارة الأمور وصفات من يستشار والصلاحيات الممنوحة لأهل الشورى، كما تحدثت النصوص عن السمع والطاعة لولي الأمر في المعروف، وأنه لا طاعة في المعصية، كما تحدثت النصوص عن الموقف الذي ينبغي اتخاذه عند وجود خلاف بين ولي الأمر والرعية وكيف يحل ذلك الأمر، كما تحدثت النصوص عن مسوغات عزل المتولي للأمر والخروج عليه