الأمر أو النهي أو التوجيه والإرشاد أو التقرير أو من خلال القصص وأخبار السابقين ونحو ذلك.
تعريف السياسة:
السياسة لغة: القيام على الشيء بما يصلحه، ولفظ 'السياسة' في لغة العرب محمل بكثير من الدلالات والإرشادات والمضامين، فهي إصلاح واستصلاح، بوسائل متعددة من الإرشاد والتوجيه والتأديب والتهذيب والأمر والنهي، تنطلق من خلال قدرة تعتمد على الولاية أو الرئاسة. وما جاء في معاجم اللغة يدل على ما تقدم، فقد جاء في تاج العروس في مادة سوس: 'سست الرعية سياسة' أمرتها ونهيتها، والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه'، وفي لسان العرب في المادة نفسها: 'السوس: الرياسة، وإذا رأسوه قيل سوسوه، وأساسوه، وسوس أمر بني فلان: أي كلف سياستهم، وسُوِّس الرجل على ما لم يسم فاعله: إذ ملك أمرهم، وساس الأمر سياسة: قام به، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه، والسياسة: فعل السائس يقال: هو يسوس الدواب إذا قام عليها وراضها، والوالي يسوس رعتيه'" [1] ، والسياسة كما عرفها النسفي في طلبة الطلبة بقوله"السياسة حياطة الرعية بما يصلحها لطفا وعنفا"."
وقد عرفت السياسة الشرعية بتعاريف عدة، والفقهاء لهم اتجاهان في بيان ذلك، الاتجاه الأول: يمثله قول أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي:"السياسة ما كان من الأفعال؛ بحيث يكون الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي'، وقد قيده بقوله: 'ما لم يخالف ما نطق به الوحي' وعلى هذا النحو يحمل كلام ابن نجيم الحنفي، حيث يقول في باب حد الزنا: 'وظاهر كلامهم هاهنا أن السياسة هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي'، وكلام ابن عقيل أدق منه وأسد؛ لأنه قيد تحقيق المصالح ودرء المفاسد بعدم مخالفة الشريعة ولم يربطها برؤية الحاكم، بعكس كلام ابن نجيم فلم يقيدها بعدم مخالفة الشريعة وربطها برؤية الحاكم، وقد يكون مراد ابن نجيم كمراد ابن عقيل، لكن عبارته قصرت عن ذلك، وهذا التعريف يوسع مجال السياسة الشرعية."
(1) مجلة البيان عدد 197 مقال السياسة الشرعية تعريف وتأصيل محمد بن شاكر الشريف