التونسي (ت1308هـ) ، [مطبعة الدولة/تونس ط1 1284هـ] ، حيث يذكر أن الظلم مقتض لخراب العمران، وأن استقامة الوزير لا تكفي إذا لم تكن هناك قوانين ضابطة لأن عدم القوانين تجعل استقامة الأحوال مرهونة بإرادة الملك، ويتحدث عن عيوب الاستبداد ويدعو إلى الحرية ويذكر أسباب تراجع الأمة ويطالب بالاتحاد بين رجال السياسة والعلماء لجلب مصالح الأمة ودرء المفاسد عنها، لكنه لا يلبث بعد ذلك أن يعقد أبوابا متتالية عن الدول والممالك الكافرة في زمنه ويبين ما هم عليه من الرقي والتقدم في أمور السياسات ويكاد يقص علينا تفاصيل النظام السياسي في كثير من البلدان كفرنسا وإنجلترا والنمسا وروسيا وألمانيا وإيطاليا والسويد وهولندا وسويسرا وبلجيكا والدنمارك، ويظهر إعجابه بحال تلك الدول وبالقوانين المنظمة لحياتهم وللحريات الممنوحة لهم
وبوقوع البلاد الإسلامية تحت هيمنة الآخر الكافر حدث التغير المتوقع في كل جوانب الحياة الفكرية والعملية، ومن ذلك جانب السياسة الشرعية، قد لا يمكننا في هذه المقالة الموجزة التعرض لكل أو لكثير مما كتب حديثا، ولكن من خلال المتابعة لعشرات من الكتب التي كتبت في هذا الباب نجد أنها تمثل ثلاثة أقسام:
القسم الأول: قسم أهل الغلو والتطرف في متابعة هيمنة الآخر، فقد رفضوا كل ما لديهم في هذا الباب وعدوا ما جاءهم من الآخر الكافر المتغلب هو الحق الذي ليس وراءه حق، ويمثل هذا الاتجاه كتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق، والكتاب الذي أعد من قبل الكماليين في تركيا وترجمه عبد العني سني للعربية وعنوانه الخلافة وسلطة الأمة وكتاب من هنا نبدأ لخالد محمد خالد قبل أن يتراجع عنه بعد مضي ما يقارب ربع قرن من الزمن، وقريب منه من لم يبلغ هذا المبلغ ولكنه تأثر كثيرا بما عند الآخر فحاول أن يبين أن ديننا قد دل على ما عند الآخر ويتصيد لذلك الدلالات ولو بالإكراه، وهذا فيه خطورة إذ يقدم ما عند الآخرين وكأنه بضاعة إسلامية، ولسان حالهم يقول: هذه بضاعتنا ردت إلينا، فحاصله تصويب ما عند الآخر المخالف، ويمثل هذا الاتجاه د/ عبد الحميد متولي في كتابه مبادئ نظام الحكم في الإسلام وخالد محمد خالد في طوره الجديد في كتابه دفاع عن الديمقراطية،