والقسم الثاني: هو من وقف في كتابته عند حد كتاب الإمامة في كتب الأحكام السلطانية ووقف عند المدون في ذلك من غير التفات إلى الواقع وإلى العوامل الجديدة الداخلة المؤثرة في الواقع، وكل ما قام به في هذا الصدد هو محاولة التعبير عن القديم بلغة معاصرة تكون سهلة الفهم على المتلقي، وهؤلاء قد أحسنوا بالحفاظ على خصوصياتنا، وإن لم يخل بعضها من التأثر بالفكر السياسي الوضعي،
والقسم الثالث: الذي يعتمد الكتاب والسنة المرجع الأساس، ويؤسس بناء عليهما نظاما إسلاميا في لحمته وسداه مستفيدا من تاريخنا السياسي، ويقف من الآخرين موقف العزة والعلو، فينتقي انتقاء مما عند الآخرين من الوسائل ما لا يتعارض مع ديننا، ويقدم صورة معاصرة لنظام سياسي ينطلق من شريعتنا قابلا للتحقيق في أرض الواقع، لم يظهر بصورة كاملة وإن كانت تباشيره تلوح في الأفق
ولعل من الكتابات المعتزة بنظامها غير المهزومة أمام الفكر الديمقراطي ما كتبه د/محمد رأفت عثمان في كتابه رياسة الدولة في الفقه الإسلامي، [دار الكتاب الجامعي/القاهرة] ، وما كتبه د/ عبد الله بن عمر الدميجي في كتابه الإمامة العظمى [دار طيبة/الرياض ط1] ، وما تقدم ذكره في هذه الأقسام هو مجرد أمثلة لا تمثل كل الموجود
وأخيرا لقد تبين من دراسة د/نصر محمد عارف أن هناك قدرا كبيرا من مخطوطات كتب السياسة الشرعية تعد بالعشرات ما زالت حبيسة لم تر بعد نور الطباعة، ولعلي أوجه من هذا المنبر دعوة إلى مراكز الأبحاث ودور النشر بالالتفات إلى ذلك والعناية به، ومحاولة إخراج ما يمكن إخراجه من هذه المخطوطات مطبوعا تقديرا لجهود علماء الأمة على ما بذلوه من جهد في ذلك، وحتى يتيسر وصوله والإطلاع عليه من قبل الدارسين والراغبين للاستفادة منه في إيجاد بنية فكرية وهيكلية لنظام سياسي إسلامي في وقتنا الحاضر.