الصفحة 26 من 28

وآدابها، كما تحدث عن أمور متعلقة بالقضاء والفتوى والحيل الشرعية، ومتفرقات أخرى لا تعلق لها بالسياسة العامة

ومن ذلك أيضا كتاب سياست نامه أو سير الملوك للوزير السلجوقي أبي علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، لقب بنظام الملك (ت485هـ) [دار الثقافة/قطر ط21407 هـ] ، يعد من الأمثلة الواضحة على ذلك، فقد رتبه مؤلفه على خمسين فصلا، يقول في مقدمة كتابه:"عمدت إلى درج وشرح كل ما كنت أعرفه أو رأيته أو خبرته من تجارب في حياتي أو تعلمته من أساتذتي في الموضوع في هذا الكتاب في خمسين فصلا ثم يقول: ليس لأي ملك أو حاكم مندوحة من اقتناء هذا الكتاب ومعرفة ما فيه خاصة في هذه الأيام فكلما قرؤوه أكثر ازدادت درايتهم بأمور الدين والدنيا واتسعت رؤيتهم في معرفة أحوال الصديق والعدو وانفتحت أمامهم سبل تصريف الأمور وإدارتها واتضحت لهم قواعد تدبير شئون البلاط والقصر والديوان والمجلس والميدان والأموال والمعاملات والعسكر والرعية بحيث لا يظل في أرجاء المملكة شيء خافيا صغيرا كان أم كبيرا قريبا أم بعيدا إن شاء الله تعالى".

كتب السياسة الشرعية في الحديث:

قد يكون من الصعب تحديد معيار للحداثة بحيث يقال: إن هذا الكتاب ينتمي إلى كتب التراث أو إلى الفترة الحديثة، إضافة إلى أن المعيار المختار لن يلقى قبولا من الدارسين كلهم إذ كل واحد ينظر لهذه الظاهرة بمنظار مختلف، وقد يمكن كاصطلاح في هذا المقال أن نجعل زمن وقوع الدول الإسلامية تحت الهيمنة الأجنبية معيارا نفصل به بين كتب التراث وبين الكتب الحديثة وذلك أنه بعد الثورة الفرنسية العلمانية وبعد انتشار رؤاها في كثير من بلدان العالم وبعدما غزت تلك الأفكار بلادنا العربية والإسلامية لم يعد المؤثر الوحيد في الفكر والثقافة المصدر الإسلامي وإنما تداخلت معه مصادر أخرى وزاحمته، بلغ من مزاحمتها عند بعض الناس أن صارت هي الأصل الذي يعول عليه بحيث يرد ما خالفه من المصدر الإسلامي وبحيث يصبح ما يذكر من المصادر الإسلامية بمثابة الاستشهاد وليس عمدة الكلام، ولعل بدايات هذا التأثر في طورها الأول تظهر في كتابات رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي، من ذلك كتاب أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك لخير الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت