ولا شك أن الصورة المتكاملة في تغطية موضوع السياسة الشرعية في ولاياته جميعا التي ظهر بها مؤلف الأحكام السلطانية، يرشد إلى أن هذا الكتاب يعد تطويرا وتجميعا لجهود سبقته في المجال نفسه، على أساس وجود كتابات تقتصر على ذكر ولاية أو عدة ولايات إلى أن جاء الماوردي فجمع الولايات كلها في كتاب واحد:
1 -كتب الأحكام السلطانية وهي الكتب التي تتحدث عن الإمامة العظمى وما يرتبط بها من ولايات عدة، وإن كان بعضها يقتصر في الحديث عليها:
هذه الكتب ظهرت متأخرة نسبيا ومنهجها منهج فقهي يعتمد الأدلة من النصوص الشرعية في بيان الولايات وشروطها وصلاحياتها وصفات من يتولاها، فمن هذه الكتب كتاب تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني (ت430هـ) تحدث فيه عن تثبيت إمامة الخلفاء الأربعة، وذكر أدلة ذلك ورد على من خالف فيه كالرافضة وغيرهم، وكتاب الأحكام السلطانية والولايات الدينية لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي (ت 450هـ) [دار الكتب العلمية/بيرون لبنان] تكلم فيه عن الإمامة والوزارة والإمارة على البلاد والإمارة على الجهاد والولاية على حروب المصالح وولاية القضاء وولاية المظالم وولاية النقابة على ذوي الأنساب والولاية على إمامة الصلاة والولاية على الحج والولاية على الصدقات وقسمة الفيء والغنيمة وإحياء الموات واستخراج المياه وأحكام الجرائم ووضع الديوان وذكر أحكامه والحسبة، فهو يكاد يتعرض لكل ولايات الدولة ومؤسساتها، وعلى المنوال نفسه سميه كتاب الأحكام السلطانية والولايات الدينية لأبي يعلى الفراء الحنبلي (ت458هـ) ، [دار الكتب العلمية/بيرون لبنان] ، وكتاب غياث الأمم في التياث الظلم لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني (ت478هـ) [مؤسسة الريان/بيروت ط1 1428هـ] ، وقد قسم كتابه إلى ثلاثة أركان: أحدها عن الإمامة وما يتعلق بها من أبواب، والثاني في تقدير خلو الزمان من الأئمة والولاة، والثالث في تقدير انقراض حملة الشريعة، وقد تفرد الجويني بمنهج لم يسبقه إليه أحد حيث افترض خلو الزمان من وجود ولي الأمر الشرعي وبين ما الذي ينبغي عمله في هذه الحالة، ورسالة الخلافة والملك لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني ت (728هـ) [مكتبة