المصنفة في بعض الموضوعات الشرعية حيث تتعرض في ثنايا ذلك لمسائل من السياسة الشرعية كفضائح الباطنية للغزالي حيث خصص جزءا من كتابه للحديث عن الإمامة، وكمنهاج السنة النبوية في الرد الشيعة القدرية لابن تيمية حيث ضمنه كثير من الكلام حول الإمامة وطرق انعقادها، كما تحدث عن إثبات خلافة الصديق كما ذكر الشروط التي ينبغي توافرها فيمن يعقد الإمامة لمستحقها، وكذلك كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح حيث تعرض لكثير من مسائلها كإنكار المنكر: حالاته وأحكامه وأنواع من ينكر عليهم والإنكار على السلطان، وتحدث عن الشورى وعن الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين، وغير ذلك من الكتب.
الطور الثالث: ثم انتقلت الكتابة إلى الطور اللاحق وهو إفراد مسائل السياسة الشرعية أو بعضها بالتصنيف، وإن كان هذا لا يمنع من وجود كتابات متخصصة في مسائلها وجدت في الطور الثاني، والكتابات المتخصصة في مجال السياسة الشرعية وجدت على صورتين إحداهما: الاقتصار على مسائل السياسية الشرعية، والثانية: ذكر جملة كبيرة من مسائلها مع وجود مسائل أخرى لا تنتمي لها، وإن كان لها بموضوع الكتاب تعلق.
وفي هذا الطور تكثر الكتابات المتخصصة في مسائل السياسة الشرعية، وقد استغرق الوصول إلى هذا الطور إلى قرابة ثلاثة قرون من الزمان.
وفي دراسة د/نصر محمد عارف الرائدة التي توصل من خلالها إلى وجود أكثر من ثلاثمائة مؤلف في مسائل السياسة الشرعية والتي طبع منها أكثر من مائة مؤلف مع الاعتراف والإقرار أن هذا العدد لا يمثل جميع ما كتب، وهو ما يعني أن محاولة استيعاب الحديث عنها يخرج عن حدود هذه المقالة، ولذا فقد اقتصرت من أمثلة هذا الطور على ما تحت يدي من الكتب (سواء كان في صورة إلكترونية أو صورة ورقية أو مخطوط) ، على أن الباحث يجد صعوبة في الفصل الحاد بين مجالات هذه المؤلفات، فكثير منها لم يخلص لغرض واحد مما يُصعِّب مسألة التصنيف، الذي يترتب عليه الاختلاف في عد هذا الكتاب ضمن هذا النطاق أو غيره.