الصفحة 11 من 28

المبحث الثاني: السياسة الشرعية على مستوى كتابات العلماء وتواليفهم، وفيه الرد على الفريق الثاني:

وانطلاقا من تلك المجالات المتعددة التي عالجتها مصادر الشريعة في باب السياسة الشرعية، ظهرت الكتابات المتعددة التي تعالج هذه المسائل

ومن المعروف أن وجود العلم يسبق تدوينه بمدة قد تطول وقد تقصر، فتدوين العلم لاحق على وجوده، وذلك أمر موجود في كل العلوم الدينية أو الدنيوية، ولا يعني عدم تدوين العلم في الفترة السابقة على التدوين عدم وجد العلم فيها فذلك أمر لم يقل به أحد، وموضوعنا لا يخرج عن تلك القاعدة.

يمكننا أن نقول إن الكتابة في السياسة الشرعية مر ت بثلاثة أطوار:

الطور الأول: كانت بدايات كلام العلماء في ذلك الباب مرتبطة بالرواية التي كانت تعتمد في أول الأمر في أغلب أحيانها على النقل الشفوي.

الطور الثاني: وانتقل كلام العلماء في ذلك في طور لاحق إلى التدوين لكنه كان ممتزجا بما كتب من تفسير القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، قبل أن تظهر الكتابات المتخصصة التي تعالج موضوعات خاصة من موضوعات السياسة الشرعية، ومما يمثل كتب هذا الطور كتب الحديث المصنفة على الأبواب كصحيح البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وموطأ مالك وسنن الدارمي ونحوها، وكذلك كتب الفقه المصنفة على الأبواب ككتاب الأم للشافعي، وسائر ما كتب من الكتب الفقهية في سائر المذاهب، فقد ضمنت هذه الكتب في داخلها فصولا متعددة عن كثير من مسائل السياسة الشرعية ففيها فصول عن الإمارة والشورى والجهاد وأحكام البغاة، والحدود والجزية والعهد والأمان والموادعة والقضاء والبيوع والمزارعة والمساقاة ونحو ذلك، وكتب السيرة النبوية أيضا، وكذلك كتب العقائد أو الكلام حيث ضمت في ثناياها الحديث عن الإمامة الكبرى (رياسة الدولة) وما دار حولها من اختلافات وما يتعلق بها من أحكام، وقد تداخل هذا الطور مع الطور الثالث فما زالت تؤلف الكتب على نهجه حتى مع ظهور الكتابات المتخصصة، كتلك الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت