فقد صار هذا التمر، صاعا بدرهم
إذا قلتم رهط النبي محمد
فإن النصارى رهط عيسى بن مريم""
ويصعب تقديم وصف دقيق للقصيدة، فإذا كان ضمير المتكلم يهيمن على كلام الشاعر في مطلع كل لوحة، فإن الضمير نفسه وضمير المخاطب والغائب، تتناوب على كلامه الذي وضع داخل أشكال هندسية، والبعض الآخر منه حوار يتناوب فيه صوتان أو أكثر، وفي كل الأحوال فإن الأقوال داخل هذه الأشكال تأتي تعليقًا على أقوال الشاعر وكأنها أقوال غيرية، تشبه في وظيفتها، أقوال الجوقة في المسرح الكلاسيكي، كما أنه يمكن أن نعد الجزء العلوي من الصفحة بمثابة وعي الشاعر، بينما يشكل الجزء الكائن أسفل الصفحة لا وعيه (19) ، وذاكرته التاريخية.
يقودنا الحديث عن قصيدة"إسماعيل"إلى ما أسميناه بـ"بنية التجاور"في قصيدة الحداثة، التي تقوم في الأساس على إلغاء الروابط النحوية والتسلسل الزمني أو الفكري في القصيدة، وتغليب منطق الخيال على منطق العقل. وإقامة علاقات خيالية بين الأشياء. ويشير الشعراء والنقاد الغربيون إلى ذلك بمصطلحات عديدة كالتفكيك والتهشيم والانقطاع والنشاز والتجربة، كما يشيرون إلى (التجاور) كبديل اخترعته الحداثة، للتسلسل المعروف في القصيدة الكلاسيكية، ويعلل البعض ظاهرة التفكيك هذه، بما يواجهه الشاعر المحدث من ثقافة محطمة ومجزأة، دفعته إلى البحث عن مبادئ خيالية جديدة، وإشكالية فنية أكثر ملاءمة لعصر ديناميكي، من المنطق والنحو (20) .