ومهارى بلا لجم
ووعود مبعثرة
وجلود معفرة
ودم يابس
وندوب""
وفي هذه الجملة يفاجئنا انقطاع آخر، فالجمل عطفت على بعضها بالواو لكونها متجانسة مع بعضها، ولكن جملة (مهارى بلا لجم) لا تمت بأي سبب عقلي إلى جملة"رجال يبيتون ليلتهم"المعطوف عليها، كما أن القارئ لا يجد علاقة بين مفردتي"رجال""ومهارى"إلا إذا عمد إلى تغيير معنى الأخيرة، ووضع مفردة"نساء"، الأمر الذي ينفي ما في الجملة من انزياح. وثمة نمط من الانقطاع سبق فيه القص العربي، القصير منه خاصة، القصيدة الحديثة، وأعني به تقسيم النص إلى أجزاء يفصل بينهما طباعيًا ويمكن قراءة كل جزء على أنه نص قائم بذاته، مع أنه يرتبط بوشائج معينة مع الأجزاء الأخرى من النص (17) وفي قصيدة"إسماعيل" (18) لأدونيس مثل واضح على هذا النمط من الانقطاع. طباعيًا يتكون فضاء القصيدة من ثلاثة طوابق أو مستويات إذا صح القول، كما تتكون القصيدة من عدة لوحات، بعضها يحتل القسم الأعلى من الصفحة، وهو المتن، بينما تحتل هوامش المتن الجزء الأسفل من الصفحة وتفصل بين لوحة وأخرى رسوم هندسية على شكل مربعات أو مستطيلات بعضها مغلق والآخر مفتوح من جانب أو جانبين أو خطوط متوازية، كما يتضح من اللوحة رقم (2) التالية:
متدثرًا بدمي أسير تقودني
حمم ويهديني حطام
حفل تخص به الإبادة نسلها
حفل لإسماعيل يختتم الزمان (تراه يفتتح الزمان؟)
وينتهي المقطع لنقرأ مقطعًا آخر وضع بين مستقيمين متوازيين يعقبه مقطع آخر وضع عليه الهامشان رقم 22، 23:
"-حشد يوزع ورده"
فرحا بمقصلة تقام
الأطلس العربي جلد
نعامة غلبت نعامه
لا غالب إلاه/ سرج حصانه
ذهب وجبهته غمامة
-من أنت؟ من أمية؟ 22
-لا لست من أمية.
-من أنت؟ هاشمي؟ 23
وتحت الخط الذي يقسم الصفحة طباعيًا إلى جزأين نقرأ الهامشين 22، 23 اللذين يرد فيهما:
(22) "وهي من أمية بنيانها"
وهان على الله فقدانها...
(23) بني هاشم، عودوا إلى نخلاتكم