8-روى البخاري (1/566) بشرح الفتح ومسلم (573) وجمع من أئمة الحديث , أن ذا اليدين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى الظهر أو العصر ركعتين:
يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ؟
فقال له (( لم أنس ولم تقصر ) )ثم قال للناس: (( أكما يقول ذو اليدين ) )فقالوا نعم . فتقدم فصلى ما ترك ثم سجد سجدتين .
فهذا يدل دلالة واضحة على أن أخبار الآحاد لا تفيد القطع , وإلا لاكتفى صلى الله علية وسلم بخبر ذي اليدين , ولم يحتج إلى سؤال غيره , إذ ليس بعد القطع مطلوب , وهذا ظاهر لا يخفى ) أ.هـ .
والجواب من وجوه:
أحدهما: أن خبر ذي اليدين خبر آحادي , فلم يروه إلا أبوهريرة وعمران بن حصين رضي الله عنهما , فكيف يأخذ به , ويستدل به على هذه المسألة , وهو لا يقبل خبر الآحاد .
الثاني: قال الحافظ في الفتح (13/ 292) : ( واحتج من ردَّ خبر الواحد , بتوقفه صلى الله علية وسلم في قبول خبر ذي اليدين ولا حجة فيه لأنه عارض علمه , وكلُّ خبر واحد إذا عارض العلم لم يقبل ) أ.هـ .
الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أستثبت في خبر ذي اليدين لأنه انفرد دون من صلى معه بما ذكر مع كثرتهم , فاستبعد صلى الله عليه وسلم حفظه دونهم , وجوز عليه الخطأ , ولا يلزم من ذلك ردُّ خبر الواحد مطلقًا.
الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أخبار الآحاد ,ومن ذلك خبر تميم الداري رضى الله عنه في صحيح مسلم .
الخامس: أن خبر ذي اليدين من قبيل الشهادة لا من قبيل الإخبار .
فصل
ثم ذكر الإباضي شبهته التاسعة لرد أخبار الآحاد فقال ص 8 - 9:
9 -ثبت عن جماعه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم , أنهم قد ردُّوا بعض الأحاديث الآحادية بمجرد معارضتها لبعض الظواهر القرآنية أو لبعض الروايات الأخرى , فلو كانت أخبار الآحاد تفيد القطع لما ردُّوها .
وإليك الأمثلة على ذلك:
[ أحاديث آحادية ردَّها الصحابة ]