فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 120

7-أنه لو أفاد خبر الواحد العلم لجاز الحكم بشاهد واحد , ولم يُحتج معه إلى شاهد ثان ولا يمين عند عدمه على مذهب من أجاز الحكم بشهادة الواحد مع اليمين , ولا إلى زيادة على الواحد في الشهادة بالزنى واللواط , لأن العلم بشهادة الواحد حاصل , وليس بعد حصول العلم مطلوب , لكن بشهادة الواحد بمجرده لا يجوز بإتفاقهم , وذلك يدل على أنه لا يفيد العلم ) أ.هـ

وجوابه من وجوه:

أحدهما: الفرق بين الشهادة والإخبار , فالإخبار يُقبلُ فيه الواحد . وأما الشهادة فلا بد لها من النصاب , فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( تراءى الناسُ الهلال فأخبرت ُ النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه ) )رواه أبو داود والحاكم وابن حبان وصحّحاه .

وعند أحمد وأهل السنن: أن أعرابيًا رأى الهلال , فجاء إلى النبي صلى الله علية وسلم وأخبره فقال له: (( أتشهد أن لا إله إلا الله ) )قال: نعم . قال: أتشهد ان محمد رسول الله )) قال: نعم . قال: (( فأذِّنْ في الناس يا بلال أن يصوموا غدًا ) وصحّحه ابن خزيمة وابن حبان . وأما الشهادة فقد ذكر الله لها نصابًا معينًا

الثاني: أن ما استدلِّ به هو دليل عليه لا له , وهذا من قلة فهمه فإن الحكم بشهادة الرجلين أو حتى الثلاثة والأربعة لا يخرجه عن حكم الآحاد .

فإما أن يقول: أن خبر الاثنين مقبول , فيكون أخذ بخبر الآحاد .

وإما أن يقول مردود لأنه خبر آحاد فيكون قد أقرَّ على نفسه بالتناقض لأن الله ورسوله قد أمرا بالأخذ به وهو قد ردّه .

الثالث: أن تحديد العدد في الشهود , هو أمر تعبدي ليس إلينا , فالإثنان العدلان يكفيان في الشهادة على القاتل بالقتل فيقتل .

والثلاثة العدول لا يكفون لإثبات الزنى على الزاني حتى يأتوا برابع , ولله الحكمة البالغة .

فصل

ثم ذكر الإباضي شبهته الثامنة فقال ص 8:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت