فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 120

( ومما يدلُّ أن أهل الحديث على الحق أنك لو اطلعت على جميع كتبهم المصنفة من أولها إلى أخرها قديمها وحديثها , وجدتها - مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار , وسكون كُلُّ واحدٍ منهم قطرًا من الأقطار - في باب الاعتقاد على وتيرة واحدة , ونمط واحد , يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها , ولا يميلون عنها , قلوبهم في ذلك على قلب واحد , ونقلهم لا ترى فيه اختلافًا , ولا تفرقًا في شيء ما , و إن قلّ , بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم , ونقلوه عن سلفهم , وجدته كأنه جاء عن قلب واحد وجرى على لسان واحد وهل على الحقّ دليل أبين من هذا ؟! قال الله تعالى: { أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا } وقال تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا } أ.هـ

و أما أحاديث الآحاد , التي لم تتلقها الأمة بالقبول , بل هذا يصحّحها والآخر يضعفها , وكلاهما من أئمة المسلمين المعتقدين لمذهب السلف, فهي خارجة مما ذكرنا , ولا نأخذ بها في العقيدة , لأن ما جاء في القران وما جاء في السنة الصحيحة المتواترة والأحادية , فيه كفاية وخير عظيم , ولم يتجاوزهما السلف الصالح

فصل

ثم ذكر الأباضي شبهته الخامسة فقال ص 7:

5-أنه لو أفاد خبر الواحد العلم , لما تعارض خبران , لأن العلمين لا يتعارضان كما لا تتعارض أخبار التواتر , لكنا رأينا التعارض كثيرًا في أخبار الآحاد وذلك يدل على أنها لا تفيد القطع ) أ.هـ .

وأقول:

هذا فاسد . ولا يوجد خبران صحيحان متعارضان أبدًا إلا في فهم الإنسان والجمع ممكن بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت