ومازال المحدثون من أئمة الإسلام،يحكمون بعدالة فلان ،ويجرحون آخر ،بل وصنفوا في ذلك المصنفات الكثيرة المعلومة في الرجال .كما عقدوا فصولا في مصطلح الحديث ،بينوا فيها من العدل الذي تقبل روايته من المجروح مردود الرواية ،وشروط العدالة ونحو ذلك .
وكذلك الفقهاء ,مازالوا يعقدون رحمهم الله في كتبهم كتابًا للشهادات يبينون فيه الشاهد العدل من غيره , ومن تُقبلُ شهادتهُ ومن ترد فإذا تقّرر هذا , عُلم يقينًا فسادُ قول هذا الإباضي والله المستعان , لأنه صرح في كلامه أنه لا يوثق بواحد من الأمة ولا حول ولا قوة إلا بالله
فصل
ثم ذكر الإباضي شبهته الرابعة لرد أخبار الآحاد فقال ص 7:
4-أننا نرى العلماء كثيرًا ما يحكمون على بعض الأحاديث بالصحة, لتوفر شروط الصحة فيها عندهم , ثم يجدون بعض العلل التي تقدح في صحة ذلك الحديث فيحكمون عليه بما تقتضيه تلك العلة القادحة , وقد يضعفون بعض الأحاديث لعدم توفر شروط الصحة فيها, ثم يجدون ما يقويها ,فيحكمون بصحتها وهكذا .
وهذا يدل دلالة قاطعة , على أن الآحاد لا يفيد القطع , وإلا لوجب على الإنسان أن يقطع اليوم بكذا , ويقطع غدا بضده , ويعتقد اليوم كذا ويعتقد غدًا نقيضه وهذا لا يخفى فساده على أحد ) أ.هـ .
وأقول:
هذا كلامُ باطل , وأهل ُ السنة المعتقدون لاعتقاد السلف , لا يضطرون في معتقدهم , ولا تجد بينهم خلافًا , بل لو نظرت إلى معتقد شرقيهم وغربيهم ,وجدتهما متفقين , مع إجماعهم على الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة إذا صحت .
قال أبو المظفر السمعاني رحمة الله:
(1) 1 ( مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم ) (2/367-368)