ويعلمون بالضرورة , أن نبيهم ,أخبر عن خروج قوم من النار بالشفاعة , وعند المعتزلة , والخوارج لم يقل ذلك .وبالجملة فهم جازمون بأكثر الأحاديث الصحيحة , قاطعون بصحتها عنه , وغيرهم لا علم عنه بذلك .
والمقصودُ: أن هذا القسم من الأخبار , يُوجب العلم عند جمهور العقلاء ) (2)
فصل
ثم ذكر الإباضي شبهته لرد خبر الواحد الثقة فقال ص 6:
( وذلك لاحتمال الذهول والسهو والغفلة والخطأ والنسيان , إلى غير ذلك من الاحتمالات . فإذا تبين ذلك فالقطع بالصدق مع ذلك محال)
وأقول:
إن احتمال السهو والغفلة والخطأ ونحوه وارد على خبر الواحد ومع قبول السلف رحمهم الله أخبار الآحاد , إلا أنّهم بيّنوا وهمَ من وهم , وغلط من غلط , ولا غرو في ذلك , فقد أفنوا أعمارهم , في حفظ الحديث وتحصيله , وتتبع رواياته وتعديل رواته , فما حكموا بصحته فهو صحيح وما ردوه فهو ضعيف
فصل
قال أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني , رحمة الله في كتابه الانتصار ( ت 489هـ )
( فإن قالوا: فقد كثُرت الآثار في أيدي الناس واختلطت عليهم . قلنا:
ما اختلطت إلا على الجاهلين بها ,فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير ,فيميزون زيوفها , ويأخذون خيارها , ولئن دخل في أغمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث , فلا يروجُ على جهابذة أصحاب الحديث وورثة العلماء , حتى أنهم عدوا أغاليط من غلط في الإسناد والمتون , بل يعدون على كلِّ واحدٍ منهم كم في حديثٍ غلط وفي كُلِّ حرف حرّفٍ , وماذا صحَّف .
(1) مختصر الصواعق المرسلة ) (( 2/377- 378) .
(2) ( مختصر الصواعق المرسلة(2/375-376) .