فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 9

كما يمكن الجواب عنه بأن عمر ( لم يتعرض لعفو الأولياء بإثبات ولا نفي، بل كان كلامه جوابًا لمن استشكل قتل الجماعة بالواحد.

الدليل الخامس: واستدلوا أيضًا بما رواه مسلم بن جندب الهذلي:"أن عبدالله بن عامر كتب إلى عثمان بن عفان أن رجلًا من المسلمين عدا على دهقان فقتله على ماله، فكتب إليه عثمان أن أقتله، فإن هذا قتل غيلة على الحرابة" (32) .

نوقش: بأن هذا الأثر ضعيف ضعفه ابن حزم؛ لأنه من رواية عبدالملك بن حبيب، قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ:"وهو ساقط الرواية جدًا"، وكذبه ابن عبدالبر، وقد كان فقيهًا في مذهب مالك. (33)

وقال الذهبي ـ رحمه الله ـ:"الرجل أجل من ذلك ولكنه يغلط" (34) .

كما أن فيه انقطاعًا بين مسلم بن جندب وعثمان. (35) .

وهناك آثار أخرى مقاربة لهذا الأثر وكلها ضعيفة الأسانيد.

الدليل الخامس: واستدلوا من المعنى:

يقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"أنهم كالمحاربين؛ لأن القتل بالحيلة كالقتل مكابرة، كلاهما لا يمكن الاحتراز منه؛ بل قد يكون ضرر هذا أشد؛ لأنه لا يُدرى به" (36)

يمكن أن يُناقش: فيقال: إن القتل العمد العدوان غالبًا لا يمكن الاحتراز منه؛ لأن القاتل غالبًا يحرص على التخفي، وعدم الظهور مع حرصه على إخفاء جريمته، وذلك بالحذر الشديد عند قتل من يريد قتله، وهذا يعني أنه على قولكم سنعتبر أي قتل متعمدٍ من قبيل الغيلة، وهذا غير صحيح.

كما أن قياسكم الغيلة على الحرابة قياس مع الفارق؛ لأن الحرابة تكون بشروط معروفة تخالف الغيلة، ومنها أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرًا، وغير ذلك مما ينافي الغيلة التي هي على وجه الاختفاء.

الترجيح:

بعد عرض الأقوال وأدلتها ومناقشة ما يمكن من ذلك، فإني أقول: إن المسألة مشكلة، وأدلتها متجاذبة، وإن كانت النفس تميل إلى القول الأول ـ وهو أن الغيلة موجبة للقصاص ـ وذلك لعدة اعتبارات أهمها ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت