فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 9

الدليل الثالث: واستدلوا أيضًا بحديث أنس بن مالك ( أنه قال:"قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ( بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ( وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ حتى ماتوا. قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: فَهَؤُلاَءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ"(26) .

وجه الاستدلال: أن النبي ( قتلهم دون أخذ رأي أولياء الدم، فلو كان العفو معتبرًا في قتل الغيلة لما أمر النبي ( بقتلهم إلا بعد الوقوف على رأي الأولياء، لاحتمال عفوهم عن الجناة.(27)

ويُناقش: بمثل ما نوقش به حديث اليهودي الذي رض رأس الجارية، ويحتمل أن الراعي المقتول ليس له أولياء يطالبون بدمه فاقتص النبي من قاتليه على اعتباره ولي من لا ولي له. (28)

الدليل الرابع: واستدلوا أيضًا بما رواه ابن عمر (: أن غلامًا قُتل غيلة، فقال عمر (:"لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم"(29)

وجه الاستدلال: أنه لم ينقل أن عمر ( استشار أحدًا من أولياء الدم، ولو كان لهم حق العفو لرد الأمر إليهم، وطلب رأيهم، ولم يُنقل أن أحدًا من الصحابة أنكر عليه، فكان إجماعًا.(30)

ونوقش: بأنه لا يلزم من عدم النقل عدم الاستشارة ولا عدم وجود من يُنكر.

وأجاب عنه ابن قدامة أيضًا بقوله:"وقول عمر: (لأقدتهم به) أي أمكنت الولي من استيفاء القود منهم" (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت