وقال ابن حجر:"استدل به الجمهور على جواز أخذ الدية في قتل العمد ولو كان غيلة" (14) .
الدليل الثاني: ما جاء في الأثر"أن عمر بن الخطاب ( أتي برجل قد قتل عمدًا، فأمر بقتله، فعفا بعض الأولياء، فأمر بقتله؛ فقال ابن مسعود (: كانت لهم النفس جميعًا، فلما عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقه حتى يأخذ غيره. قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تجعل الدية عليه في ماله، وترفع حصة الذي عفا. فقال عمر: وأنا أرى ذلك"(15) .
قال الشافعي ـ رحمه الله ـ نقلًا عن محمد بن الحسن تعليقًا على هذا الأثر:"فقد أجاز عمر وابن مسعود العفو من أحد الأولياء، ولم يسألوا: أقتل غيلة كان ذلك أو غيره" (16) .
الدليل الثالث: واستدلوا أيضًا بما رواه عبدالرزاق أن عروة كتب إلى عمر بن عبدالعزيز في رجل خنق صبيًا على أوضاح له حتى قتله، فوجدوه والحبل في يده، فاعترف بذلك، فكتب أن ادفعوه لأولياء الصبي فإن شاءوا قتلوه. ولم يسأل عمر عن صفة القتل أهو غيلة أم لا؟ ولم يُنكر عليه، فكان إجماعًا.
وأجيب: بأن عمر بن عبد العزيز حكم في قضية عنده، وحكم الحاكم يرفع الخلاف لاسيما وهو ـ رحمه الله ـ من أهل الاجتهاد، فلا داعي للإنكار عليه، لما تقرر من أن حكم الحاكم رافع للخلاف، وأيضًا فإن دعوى ترك السؤال مجرد احتمال لا دليل عليه؛ إذ ليس في أي من الأثرين ثبوت السؤال ولا نفيه مع تساوي الاحتمالين يسقط الاستدلال. (17) .
ونوقش هذا الاعتراض: بأن الأصل عدم السؤال ولم يُنقل مع أهميته، فدل على أنه لم يكن.
الدليل الرابع: واستدلوا من المعنى بأنه قتيل في غير محاربة، فكان أمره إلى وليه كسائر القتل (18) .
وأُجيب: بأن فيه شبهًا بالحرابة، أو هو منها.
القول الثاني: