على كل حال فالاختلاف في ضابط قتل الغيلة لا أثر له بالنسبة لمن لم يفرق بين أنواع القتل العمد العدوان؛ لأن النتيجة عنده هي إيجاب القصاص، لكن من يرى التفريق بين أنواع القتل العمد العدوان، فيجعل الغيلة من قبيل الحد، ويجعل الصور الأخرى من قبيل القصاص، فهؤلاء يظهر أثر الخلاف عندهم والله أعلم.
الخلاف بين الفقهاء فيما يوجبه قتل الغيلة من القصاص أو القتل حدًا
وبيان ما يترتب على الخلاف
القول الأول:
أن القتل غيلة موجب للقصاص، وهذا يعني أن الأمر بيد أولياء القتيل، إن شاءوا أن يعفو فلهم ذلك، وإن شاءوا الاستيفاء فلهم ذلك.
وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة في المشهور من مذهبهم، وابن حزم.
قال أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ:"من قتل رجلًا عمدًا قتل غيلة أو غير غيلة، فذلك إلى أولياء القتيل، فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا" (6) .
وقال الشافعي ـ رحمه الله ـ:"كل من قُتل في حرابة أو صحراء أو مصر أو مكابرة أو قُتل غيلة على مال أو غيره أو قُتل نائرة، فالقصاص والعفو إلى الولي، وليس إلى السلطان من ذلك شيء" (7) .
وفي كشاف القناع قال:"وقتل الغِيلة بكسر الغين المعجمة، وهي القتل على غرة وغيره ـ أي غير قتل الغيلة ـ سواء في القصاص والعفو؛ لعموم الأدلة ..." (8) .
أدلة أصحاب القول الأول:
استدلوا بأدلة منها:
الدليل الأول: عموم الأدلة التي لم تُفرق بين قتل الغيلة وغيره من أنواع القتل ومنها:
أ . قوله تعالى: (9) .
ب . قوله تعالى: (10) .
قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ:"فعمَّ تعالى كل قتل وجعل العفو في ذلك للولي" (11) .
جـ. وقوله ( في حديث أبي هريرة:"وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا يُودَى وَإِمَّا يُقَادُ"(12) .
قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ:"ونحن نشهد بشهادة الله أن الله ـ تعالى ـ لو أراد أن يخص من ذلك قتل غيلة، أو حرابة، لما أغفله ولا أهمله، ولبيَّنه النبي ("(13) .