كمن يحلف بغير الله ومن ينذر لغير الله ومن يذبح لغير الله ومن يتقرب إلى الله عن طريق دعاء الأموات وغير ذلك كثير فلا بد للمسلم أن يتعلم العلم الشرعي حتى يتقرب إلى ربه بما شرعه له نبيه - صلى الله عليه وسلم - وبما نقل عنه العلماء ولقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - طالب العلم ببشارة عظيمة يسعى لها كل إنسان ويتمناها كل أحد من الناس ألا وهي الجنة فقد قال - صلى الله عليه وسلم -:"ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة" [ أخرجه مسلم وغيره ] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" [ أخرجه ابن ماجة وغيره ، وهو حديث صحيح ] .
فطوبى لأهل العلم لما وعدهم به نبيهم - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علمه ونشره وولدًا صالحًا تركه أو مصحفًا ورَّثه أو مسجدًا بناه أو بيتًا لابن السبيل بناه أو نهرًا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته" [ رواه ابن ماجة بسند حسن ، ورواه البيهقي وابن خزيمة ] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جاريه أو علم ينتفع به أو لد صالح يدعو له" [ أخرجه مسلم ] .
لأجل هذا فضل الله العلماء وأهل الأنفاق والتربية الحسنة فالعالم يخلف وراءه علمًا ينتفع به الناس وينتفع به حيث يصله بإذن ربه أجر ذلك العمل لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: رجل مات مرابطًا في سبيل الله ورجل علَّمَ علمًا فأجري عليه ما عُمل به ورجل أجرى صدقة فأجرها له ما جرت ورجل ترك ولدًا صالحًا يدعو له" [ أخرجه أحمد والبزار ، والطبراني في الوسط ، والحديث صحيح لغيره ] .
فهذه هي منزلة العلم والعلماء عند الله تعالى .
الدرس الخامس: الحذر من الدنيا: