فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 486

وإنه من خلال المعطيات العلمية والحضارية ستتبين لكل ذي فكر مصداقية هذا الدين وأحقيته بالتفرّد والسلطان. فما قال به في عصر تنزّله البعيد، جاءت هذه المعطيات لكي تؤكده وتكشف عنه النقاب. وإن القرآن الكريم ليؤكد هذا البعد الزمني في آيتين: إحداهما قول الله تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [سورة يونس، الآية 39، وسورة فصّلت، الآية 53] . والثانية: قول الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} . بعد الخبرة والتقدم، والزمن الذي يضيف بحساب الكم والنوع إلى نهر العلم والتحضّر.

إن الانتماء للإسلام يضع الإنسان في حالة تساوٍ وتآلف مع السنن الكونية، ويجنبه الارتطام بها، فيمنحه قوة أكبر على التقدم والاندفاع من خلال توافق طاقاته مع طاقات الكون ونواميسه. كما أن الانتماء للدين الذي يدعوه للكشف عن السنن والطاقات المذخورة في الكون والعالم، والإفادة منها يمنحه قدرات مضافة على التحضر والإبداع والتقدم جنبًا إلى جنب مع دعوته للكشف عن قوانين الحركة التاريخية واعتمادها لتنفيذ مهمته العمرانية في العالم والتعجيل بها.

إن الإسلام، في نهاية التحليل وبدايته كذلك، دعوة إلى التقدم والتحضّر بأي منظور ومن أية زاوية، وإن المنتمين إليهم يجدون فرصتهم الحقيقية لذلك، ليس من قبيل الادّعاء والغرور ولكن من خلال العقل والتحقّق اللذين يحرسهما الإيمان والتقوى ويدفعهما الإحسان إلى المزيد، كما سيتبين لنا من قراءة فصول هذا الكتاب.

المقصود هنا المدلول اللغوي لا الاصطلاحي لكلمة (الوضعية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت