إن ثمة أسئلة كثيرة تخطر على بال الإنسان وهو يتعامل مع الفكر الوضعي ولئن لم تحظ بأي جواب، فإن هناك ما يشبه القناعة تبرز لكل ذي عينين: أن النظرة أحادية الجانب، تلك التي تأخذ بخناق هذا الفكر، إن هي إلا انعكاس لنوع من الادعاء والغرور، وربما الكذب، سواء شئنا أم أبينا، إن معظم المفكرين الغربيين كما يصفهم كتاب الله {إِن يَتَّبِعُونَ إلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ} [سورة النجم، الآية 23] .
تلك هي أزمة الفكر الوضعي من جهة المفكر نفسه، أي من الزاوية التي يطل بها على العالم، والمنهج الذي يعتمده في التعامل مع الظواهر والحقائق والأشياء. ولكننا نريد أن نقف لحظات في الجهة الأخرى، جهة العقل الغربي المتلقّي وهو يتعامل مع معطيات مفكريه: مذاهب ومدارس وعقائد ونظريات جهة المثقفين الغربيين وهم ينتمون إلى هذه المدرسة أو تلك، وإلى هذا المذهب أو النظرية أو ذاك.