فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 106

وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثِ مَعَ الثَّانِي . وَهَلْ يَكُونُ فِيمَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ المفضولين لَا الْفَاضِلِينَ ؟ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ وَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَفْرِضُهَا فِي مِثْلِ مُعَاوِيَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ لَهُ مَزِيَّةُ الصُّحْبَةِ وَالْجِهَادِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرَ لَهُ مَزِيَّةُ فَضِيلَتِهِ مِنْ الْعَدْلِ وَالزُّهْدِ وَالْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ . و"الْمَقْصُودُ هُنَا"أَنَّ مَنْ خَالَفَ الرَّسُولَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَّبِعَ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّاتَ وَالْعُزَّى: { إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } . وَقَالَ فِي الَّذِينَ يُخْبِرُونَ عَنْ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إنَاثٌ: { إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى } { وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } { فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } { ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى } وَهُمْ جَعَلُوهُمْ إنَاثًا كَمَا قَالَ: { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إنَاثًا } وَفِي الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى عِنْدَ الرَّحْمَنِ { إناثا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ } وَهَؤُلَاءِ قَالَ عَنْهُمْ: { إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ } لِأَنَّهُ خَبَرٌ مَحْضٌ لَيْسَ فِيهِ عَمَلٌ وَهُنَاكَ: { وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ } لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا وَيَدْعُونَهَا فَهُنَاكَ عِبَادَةٌ وَعَمَلٌ بِهَوَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ: { إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ } وَاَلَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ كَمَا قَالَ: { وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى } { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } { إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى } { عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ الرَّسُولَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الظَّنِّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ مَا قَالَهُ وَلَهُ فِيهِ حُجَّةٌ يَسْتَدِلُّ بِهَا كَانَ غَايَتَهُ الظَّنَّ الَّذِي لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا كَاحْتِجَاجِهِمْ بِقِيَاسِ فَاسِدٍ أَوْ نَقْلٍ كَاذِبٍ أَوْ خِطَابٍ أُلْقِيَ إلَيْهِمْ اعْتَقَدُوا أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ وَكَانَ مِنْ إلْقَاءِ الشَّيْطَانِ . وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ عُمْدَةُ مَنْ يُخَالِفُ السُّنَّةَ بِمَا يَرَاهُ حُجَّةً وَدَلِيلًا أَمَّا أَنْ يَحْتَجَّ بِأَدِلَّةِ عَقْلِيَّةٍ وَيَظُنَّهَا بُرْهَانًا وَأَدِلَّةً قَطْعِيَّةً وَتَكُونَ شُبُهَاتٍ فَاسِدَةً مُرَكَّبَةً مِنْ أَلْفَاظٍ مُجْمَلَةٍ وَمَعَانٍ مُتَشَابِهَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ حَقِّهَا وَبَاطِلِهَا كَمَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ إنَّمَا يُرَكِّبُ حُجَجَهُ مِنْ أَلْفَاظٍ مُتَشَابِهَةٍ فَإِذَا وَقَعَ الِاسْتِفْسَارُ وَالتَّفْصِيلُ تَبَيَّنَ الْحَقُّ مِنْ الْبَاطِلِ وَهَذِهِ هِيَ الْحُجَجُ الْعَقْلِيَّةُ وَإِنْ تَمَسَّكَ الْمُبْطِلُ بِحُجَجِ سَمْعِيَّةٍ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ كَذِبًا عَلَى الرَّسُولِ أَوْ تَكُونَ غَيْرَ دَالَّةٍ عَلَى مَا احْتَجَّ بِهَا أَهْلُ الْبُطُولِ فَالْمَنْعُ إمَّا فِي الْإِسْنَادِ وَأَمَّا فِي الْمَتْنِ وَدَلَالَتِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ وَهَذِهِ الْحُجَّةُ السَّمْعِيَّةُ هَذِهِ حُجَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ الظَّاهِرِ . وَأَمَّا حُجَّةُ أَهْلِ الذَّوْقِ وَالْوَجْدِ وَالْمُكَاشَفَةِ وَالْمُخَاطَبَةِ فَإِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ مِنْ هَؤُلَاءِ لَهُمْ إلْهَامَاتٌ صَحِيحَةٌ مُطَابِقَةٌ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ } وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ اقْتَرِبُوا مِنْ أَفْوَاهِ الْمُطِيعِينَ وَاسْمَعُوا مِنْهُمْ مَا يَقُولُونَ فَإِنَّهَا تُجْلَى لَهُمْ أُمُورٌ صَادِقَةٌ . وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت