وكما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الأدعية الجامعة النافعة، قالت عائشة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك» . [رواه أبو داود وأحمد] . وقال ابن عباس: كان - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن؛ يقول: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» . [رواه مسلم] .
وكما علمنا - صلى الله عليه وسلم - أن الدعاء هو أساس العبادة والتقرب إلى الله تعالى، والواجب على المسلم ألا يتهاون في شأن الدعاء فيعجز عنه ويزدريه ويتركه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدعاء هو العبادة { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } » . [رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لن ينفع حذر من قدر، ولكن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم بالدعاء عباد الله» . [رواه أحمد والحاكم والطبراني في الكبير] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن أبخل الناس من بخل بالسلام، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء» . [رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى] .
والمسلم قد تصيبه دعوة رجل صالح أخ له في الله في أقصى الأرض ينفعه الله تعالى بها فتكون سببًا في تيسير أمره، وكلنا يلحظ ذلك؛ فقد ينام الشخص على ضائقة ألمت به، فما أن يستيقظ حتى تتيسر ويفرجها الله تعالى عليه بدعوة من مسلم مخلص آخر في أقصى الأرض، دعا الله تعالى له وللمسلمين أجمعين فاستجابها سبحانه له. ولذلك فمن اتقى الله تعالى دومًا جعل له نصيبًا من دعاء الصالحين، فكلما دعا رجل صالح لعموم المسلمين أصابه من دعوته نصيب وحظ وافر.