والواجب على المسلم أن يستغفر الله تعالى دائمًا، وفي كل وقت وحين؛ ففي ذلك كفارة لذنوبه أولًا بأول، قال - صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس توبوا إلى الله -واستغفروه-؛ فإني أتوب إلى الله -وأستغفره- في كل يوم مائة مرة» . [رواه مسلم والنسائي في الكبرى وأحمد] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إني لأستغفر الله في اليوم وأتوب إليه أكثر من سبعين مرة» [رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه] .
والاستغفار باب عظيم من أبواب النجاة من النار، وفوائده وعوائده عظيمة في الدنيا والآخرة؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيه: «طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا» . [رواه ابن ماجه والنسائي في الكبرى] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب» . [رواه أبو داود وابن ماجه] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» [رواه أبو داود والترمذي] . فالله تعالى يغفر للعبد إن استغفر وهو نادم من قلبه، حتى ولو ضعف أمام الذنب وعاد مرة أخرى؛ ما دام صادقًا في استغفاره وندمه وليس عابثًا به ولا مستهزئًا.
خامسًا: التوبة النصوح
التوبة أخي المسلم تكون من الذنب المرتكب الذي يقترفه العبد، في حين أن الاستغفار يكون مطلقًا؛ فعلى العبد أن يستغفر دائمًا سواء أذنب أم لم يذنب، والتوبة الصادقة هي أهم أسباب محو الخطايا ومغفرة الذنوب، ولا سيما الذنوب التي لا يكفرها إلا التوبة الصادقة النصوح، والواجب على المسلم مداومة التوبة من كل ذنب وخطيئة وإثم. قال - صلى الله عليه وسلم -: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» . [رواه ابن ماجه وأحمد والحاكم] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه» [رواه مسلم] .