اهتم النبي- صلى الله عليه وسلم - بالصلاة، كيف يجمع الناس لها؟ لأن الصحابة شكوا إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - ذلك، فقال بعضهم: نوقد نارًا فإذا رأوها أتوا. وقال بعضهم: ننصب راية فإذا رأوها أتوا. وقال بعضهم: نضرب بالناقوس - كما في رواية حديث عبد الله التي معنا - وقد بين النبي- صلى الله عليه وسلم - في أحاديث السنن: أنه إنما امتنع عن الناقوس والقرن لكونه مشابهًا لأهل الكتاب، فاليهود ينادون، بالقرن والنصارى ينادون بالنواقيس، وقد خالفهم النبي- صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن هذين الشعارين يعتبران من شعار أهل الكتاب، وقد جاءت شريعتنا بمخالفتهم لا بموافقتهم، فلم يعجبه- صلى الله عليه وسلم - ذلك الرأي، وانفض مجلس النبي- صلى الله عليه وسلم - دون الوصول إلى حل، وفي حديث عبد الله بن زيد- t-: أنه قام من مجلس النبي- صلى الله عليه وسلم - ساعتئذٍ إذ مهمومًا بهم النبي- صلى الله عليه وسلم - ، قال الراوي: فقام عبد الله مهتمًا بهم النبي- صلى الله عليه وسلم - .
وفي هذا دليل على فضل أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - وكمال حبهم لله ورسوله- صلى الله عليه وسلم - ، وإذا كملت محبة الحبيب لمن يحب فإنه يتألم بآلامه ويفرح بأفراحه، وقد كان أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - يفرحون لفرحه ويتألمون لألمه، فلما صدقت محبته وكملت تلك المحبة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - وليس ذلك بغريب على الأنصار وإخوانهم من المهاجرين، وقد كان الأنصار-رضوان الله عليهم- من أشد الناس حبًا للنبي- صلى الله عليه وسلم - ، وكانت المرأة يُقْتَلُ زوجها وابنها، فيقال قتل: زوجك وابنك فتقول: ما فعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ، فإن قيل لها: هو بخير قالت: أروني أنظر إليه، فلما رأته قالت: كل مصابٍ بعدك جَلَلٌ-فرضي الله عنهم وأرضاهم- ولهذه المحبة الصادقة التي امتازوا بها-رضوان الله عليهم- بين النبي- صلى الله عليه وسلم - فضلهم فقال - كما في الصحيح: (( الأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار وبنو عبدالله من غطفان موالى الله ورسوله ) )وفي رواية: (( موالي من دون الناس ) )كل ذلك لما ظهر صدق حبهم للنبي- صلى الله عليه وسلم - وصدق ولائهم لهذا الدين-رضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل أعالي الفردوس مسكنهم ومثواهم -.
قال المصنف-رحمه الله-: بَاب مَا جَاءَ فِي التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ
الشرح:
يقول المصنف-رحمه الله-:"باب الترجيع في الأذان". الترجيع من صفة الأذان الشرعي، ونظرًا لاشتماله على هذا شرع المصنف-رحمه الله- في بيانه في هذا الموضع؛ لأن عادة