الصفحة 62 من 523

الموضع، وقد تعارض هذا الحديث مع حديثنا المتقدم عن عبد الله بن زيد الأنصاري - t وأرضاه-: حيث إن حديث عبد الله بن زيد بين أنَّ عمر بن الخطاب- t وأرضاه- سمع بلالًا ينادي بالصلاة فخرج يجر إزاره إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وبين أنه رأى ما رأى عبد الله بن زيد، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: (( الحمد لله، هذا أثبت ) ). فدل على أن عمر بن الخطاب- t- إنما علم بعد أذان بلال، وحديثنا يعارض حديث عبد الله المتقدم: حيث بين أن عمر بن الخطاب- t- كان جالسًا في مجلس النبي- صلى الله عليه وسلم - ثم لما ذُكِرَ الخبر أمر النبي- صلى الله عليه وسلم - بلالًا أن يؤذن، فهنا إشكال .. كيف يدل حديثنا الذي معنا على أن عمر كان جالسًا حينما أُمِرَ بلال بالتأذين، وحديث عبد الله بن زيد يدل على أنه علم بعد أذان بلال؟

وقد تكلف طائفة من العلماء-رحمهم الله- الجواب على هذا الإشكال، والأقوى أن يقال: إن حديث عبد الله بن زيد أقوى من حديثنا؛ وذلك لأن حديث عبد الله بن زيد يعتبر من رواية أكابر الصحابة-رضي الله عنهم وأرضاهم-، وحديث عبد الله بن عمر يعتبر من رواية الأصاغر، والقاعدة في الأصول:"أن رواية الأكابر مقدمة على رواية الأصاغر"خاصة إذا علمنا أن عبد الله- t وأرضاه- كان صغير السن في بداية مقدمه إلى المدينة مع أبيه، ومن هنا يقوى ترجيح حديث عبد الله بن زيد، إضافة إلى أن حديث عبد الله بن زيد- t- يعتبر من حيث المتن أقوى من حديث ابن عمر؛ وذلك أن حديث عبد الله بن زيد اشتمل على التفصيل والبيان، وذكر قصة التأذين جملةً جملةً وعبارةً عبارةً وساق مشاورة النبي- صلى الله عليه وسلم - للصحابة، وإن كان الإمام الحافظ أبو عيسى الترمذي-رحمه الله برحمته الواسعة-لم يذكر الرواية كلها، وقد جاءت في كتب السنن الأخرى مفصلة مبينة، والقاعدة في الأصول:"أن الأحاديث التي تَرِدُ بالتفصيل والبيان، مقدمة على الأحاديث التي تَرِدُ بنوع من الإجمال"فحديث عبد الله بن زيد ساق الخبر جملةً جملةً، وذكر بداية مشاورة النبي- صلى الله عليه وسلم - ، ولكن حديث ابن عمر وقع فيه بعض الإجمال، ومن هنا جمع بعض العلماء بين الحديثين بأن حديث ابن عمر يكون فيه الأمر بالتأذين إنما ذكر على سبيل العرض.

وقال طائفةٌ من العلماء-رحمهم الله-: يحتمل أن النبي- صلى الله عليه وسلم - شاور الصحابة في الأذان فذكروا الناقوس والقرن - كما في الروايات -، ثم جاء حديث ابن عمر بذكر الأذان حيث قال- t- لو أُمِرَ رجلٌ أن ينادى بالصلاة. فدل هذا على أن عمر بن الخطاب- t وأرضاه- كان يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت