جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ تحت الأرض: {وَالإِنْسِ} فوق الأرض: {وَالطَّيْرِ} بين السماء والأرض وهذا من بديع القرآن {فَهُمْ يُوزَعُونَ} قيل: يقادون بقوة إلى ذلك: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ @ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} .
نسأل الله العظيم، أن يرزقنا تعظيمه حق تعظيمه، وحبه صدق حبه، وأن يرزقنا ألسنةً تلهج بشكره وحمده والثناء عليه.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف-رحمه الله-: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمِ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى وَقَالَ بَعْضُهُمِ اتَّخِذُوا قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَوَلاَ تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلاَةِ"قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (( يَا بِلاَلُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاَةِ ) ).
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد ذكر المصنف-رحمه الله- حديث عبد الله بن عمر- t وعن أبيه- في صفة بدء الأذان، وقد اشتمل هذا الحديث على بيان قصة بدء الأذان، وقد اعتنى بهذا الحديث الشيخان - أعني الإمام البخاري ومسلمًا-رحمة الله عليهما- وذكرا هذا الحديث في بيان بدء الأذان، ونظرًا لاشتماله على بيان قصة بدء الأذان ناسب أن يذكره المصنف-رحمه الله- في هذا