الصفحة 60 من 523

الخير؛ لأنه لولا هداية الله ما اهتدينا إلى هذا، ولولا توفيق الله- I- لما علم الناس ولما علم الخلق: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} حمد ربه- صلى الله عليه وسلم - وأثنى على الله لأن الله- I- تولاه بهذه النعمة العظيمة، وفي هذا دليل على أنه ينبغي للمسلم إذا أعطي النعمة أن يكون أول ما يلهج به لسانه أن يحمد الله- I- وإياك ثم إياك في أي نعمة وفي أي شيء تراه أو تسمعه إذا أراك الله - U- بهجة تسر بها العيون أو أراك الله بهجة تطمئن بها القلوب أو تنشرح بها الصدور - فليكن أول ما تقول: اللهم لك الحمد وتثني على الله بما هو أهله، إن رأيتها في نفسك أو أهلك أو مالك أو ولدك فليكن أول ما يكون منك أن تحمد الله- I- ، ولذلك أهل الجنة إذا دخلوا الجنة ورأوا نعيمها وسرورها وبهجتها: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ @ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ} . فحمد الله - U- أصل ولذلك قال-سبحانه- عنهم في الموضع الثاني: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} فحمد الله هو الأصل وهو الأساس وهو الدليل على حب العبد لربه، ومن عرف نعمة الله- U- أثنى على الله بما هو أهله، وكان أنبياء الله-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- أعرف الناس بالله، وأكملهم أدبًا مع الله ومع نعم الله- U- هذا سليمان- u- يأتيه عرش بلقيس في طرفة عين قبل أن يرجع إليه طرفه، فلما رآه مستقرًا ما قال: انظروا يا أناس، انظروا كيف أصبحنا، وكيف وصل إلينا، ولا سأل الرجل عن السبب الذي تعاطاه؛ إنما كان أول ما رأى عرش بلقيس أن قال: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} الله أكبر!: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} الحمد والثناء والشكر لا يكون إلا عند استشعار نعمة الله. فلما رأى سليمان- u- هذه النعمة أحس أنه لا يستطيع أن يشكر الله حق شكره فقال: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} ولذلك قال: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} ولما مر على وادٍ النمل: {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ @ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} فلما رأى عرش بلقيس: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} ولما سمع ثناء النمل وتحدثها لما أوتي من النعمة التي على وجه الأرض وتحت الأرض وبين السماء والأرض: وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت