الصفحة 59 من 523

طلب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ذلك، فأعطاه صرة من فضة، وأمره أن ينطلق إلى مكة وأن يؤذن، فلم يزل يؤذن ومن بعده ذريته بمكة. فكان- t- فيه شبهة في إلقاء الأذان، فالإمام ابن قدامة-رحمه الله- كأنه يشير - في المغني - إلى أنه أمره بلفظ الشهادتين سرًا حتى يسلم أولًا حتى بعد ذلك يشهدها، فقالوا: فيه شبهة الترجيع لهذا المعنى، ومن هنا دخل في حديث الترجيع هذا الإشكال الذي جعل الإمام أحمد-رحمة الله عليه- والإمام أبي حنيفة-رحمة الله على الجميع- يتوقفون عن العمل بالترجيع، ويفضلون حديث بلالٍ عليه وهو الحديث المشهور، وأيًا ما كان، فكل على سنة وكل على خير، إن فعل هذا فلا بأس، وإن فعل هذا فلا بأس، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثاني:

هلا تفضلتم بالتوضيح لقوله-عليه الصلاة والسلام-في آخر الحديث: (( فلله الحمد هذا أثبت )

الجواب:

قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( فلله الحمد لله ) ): (( لله الحمد ) )كلمة أثنى بها النبي- صلى الله عليه وسلم - على ربه، والله يحب الثناء ويحب المدح، يحب أن تمدحه ويحب أن تثني عليه وحيدًا وأنت بين الناس تثني على الله بما هو أهله، ولذلك قال- صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله يحب الثناء ) )وفي الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (( لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أحق ما قال العبد - أي أحق ما قاله العبد أن يثني عليك- أهل الثناء والمجد ) )أي: أنت أهل أن يثني عليك وأهل أن تمجد. إي وربي إنه لأهل أن يثنى عليه وأن يمجد- I- فالله- U- يحمد، والحمد يكون لنعمة الدين ولنعمة الدنيا، وأعظم النعم نعمة الدين؛ ولذلك قال- صلى الله عليه وسلم -: (( لله الحمد ) )أي: على هذه النعمة العظيمة، قال بعض العلماء: حمد ربه لأنه اختار له أفضل ما يكون من النداء للصلاة والطاعة، فاليهود والنصارى يضربون بنواقيسهم ويفعلون ما يفعلون، ولكن المسلمين يذكرون الله- Y- ، فاختار الله لهم شهادة الإسلام وشهادة التوحيد التي قامت عليها السماوات والأرض، ينادي مناديهم: أشهد أن لا إله إلا الله. فتلهج الألسنة وراء المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله. فهذه نعمة عظيمة حمد الله- U- لما فيه من الدلالة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت