الصفحة 58 من 523

الصفة الثالثة: أن يكبر أربعًا، ويرجع في الشهادتين، ثم بقية الألفاظ على ما هي: أربعًا للحيعلات، ثم التكبير مرتين، ثم لا إله إلا الله، فيصبح المجموع: تسع عشرة كلمة، وهذه صفة الترجيع عند الشافعية، (والتي قبلها عند المالكية) ويصبح المجموع: تسع عشرة كلمة.

والمقرر أن الخلاف - في هذه الصيغ - اختلاف تنوع وليس باختلاف تضاد، يعني إن أذن بهذه الصفة فصحيح، وإن أذن بهذه الصفة فصحيح، فكل على خير وسنة؛ لأن الأحاديث الصحيحة ثابتة في ذلك وقد قرر هذا الأئمة وهو رواية عن الإمام أحمد-رحمة الله عليه- أنه خلاف تنوع وليس بخلافتضاد: هذه صفة وهذه صفة.

ومن أهل العلم من قال: حديث أبي محذورة أرجح؛ لأن أبا محذورة وقع أذانه في آخر حياة النبي- صلى الله عليه وسلم - بعد فتح مكة وألقى عليه النبي- صلى الله عليه وسلم - الأذان - كما سيأتي إن شاء الله تفصيله في الخبر - فأذن الأذان بصفة الترجيع، ومن هنا قالوا: حديث أبي محذورة أرجح وأذان الترجيع أولى وأفضل. وهذا القول لا يخلو من نظر؛ لأن الإمام أحمد -رحمة الله عليه- لما قيل له وعوتب: كيف ترك حديث أبي محذورة مع أنه في آخر حياة النبي- صلى الله عليه وسلم - وحديث بلالٍ قبله؟ قال: لكن النبي- صلى الله عليه وسلم - رجع إلى المدينة وأقر بلالًا على أذانه، فهنا قوي قول من قال: إن لأبي محذورة معنى، ففي ظاهر رواية البيهقي في المعرفة، وهي قصة أبي محذورة: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان بحنين - وهذا في غزوة الطائف - وأن أبا محذورة حكى الأذان مع نفر من كفار قريش كانوا قافلين مع النبي- صلى الله عليه وسلم - أو أثناء ذهابهم، فحكى الأذان ورفع صوته فسمعه النبي- صلى الله عليه وسلم - قفي بعض الروايات حكى الأذان كالمستهزئ، وهذا يقوي أنه لم يسلم بعد، ثم إن النبي- صلى الله عليه وسلم - كما في رواية المعرفة، وهذه يصححها غير واحد من العلماء وهذا يقوي أن حديث أبي محذورة له معنى خاص ولذلك - قال: فلما أذنوا - يعني كالمستهزئين يحكون أذان المسلمين - دعاهم النبي- صلى الله عليه وسلم - وسألهم: (( أيكم أمد صوتًا؟ ) )فأشاروا إلى أبي محذورة قال: وصدقوا فدعاني فأذنت - كما قال -، قال:"فألقى علي الأذان كلمة كلمة"وكان يبغض رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال:"فمسح برأسي، ثم أمر يده بين ثديي حتى بلغ سرتي، فوالله لهو أحب الخلق إلى قلبي- صلى الله عليه وسلم -"قال:"فألقى علي الأذان فأذنت، ثم ألقى علي صرة من فضة، ثم أمره أن ينطلق إلى مكة وأن يأمر عتّاب بن أسيد .."، وفي بعض الروايات: أن أبا محذورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت