وفي قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( قم يابلال فأذن ) ): - كما في حديث ابن عمر - يدل دلالةً واضحةً على وجوب الأذان، ومن هنا قال بعض العلماء: في هذه الجملة دليل على أن الأذان واجب. وقد تقدم بيان هذه المسألة وذكر أقوال العلماء-رحمهم الله- وأدلتهم فيها، والراجح من تلك الأقوال والأدلة.
قال:"فلما سمع عمر- t وأرضاه- خرج يجر إزاره": عمر بن الخطاب: أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين المهديين-رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين- كان محدثًا ملهمًا، وكان الوحي ينزل بلسانه وقوله وبيانه، ولقد ذكر طائفة من العلماء-رحمهم الله-: أنه وافق الوحي أكثر من عشرين مرة، وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنه كان فيمن كان قبلكم محدثون ) )أي: ملهمون يلهمون الخير من الله: (( إن يكن في أمتي فعمر ) )قال: عبد الله- t وأرضاه- ما كنت أسمع أبي يقول لشيء: أُراه كذا، أظنه كذا إلا كان كما قال- t وأرضاه-.
وفي هذه الرؤيا وقع لعمر- t وأرضاه- ما وقع لعبد الله بن زيد، واختلف العلماء-رحمهم الله-:
فقال طائفة من أهل العلم: إن عمر- t- رأى الرؤيا أولًا وكتم ذلك عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قيل: كتمه حياءً.
وقال بعض العلماء: بل نسي الرؤيا، ثم لما سمع النداء تذكرها، وهذا يقع كثيرًا للناس فلربما رأيت الرؤيا ثم أنساك الله تلك الرؤيا حتى إذا وقع دليلٌ ما يدل عليها تذكرتها حتى كأنك تنظر إليها ساعتئذ، قالوا: وراى عمر الرؤيا، ثم نسيها، فلما سمع النداء تذكرها، وجاء إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وقص عليه الخبر، فقال-عليه الصلاة والسلام- إن هذا أثبت؛ لأن شهادة الرجلين توجب اكتمال النصاب فيثبت الخبر، والثابت المستقر إنما يكون بكمال النصاب لا بنقصه، فعبد الله- t- وإن كان صادقًا فإنه مع شهادة عمر يكتمل النصاب به وبعمر-رضي الله عن الجميع-.
وفي قوله"يجر إزاره": فيه دليل على جواز أن يكون الإزار تحت الكعبين في بعض الأحوال، وقد قال جمهور العلماء: إن ما أسفل الكعبين أو جر الرداء أسفل الكعبين إذا لم يكن للخيلاء فإنه جائز ولا بأس به.