رزقه الله من حلاوة الصوت ونداوته، فكان- t- صيتًا نديًا بشهادة النبي- صلى الله عليه وسلم - وندي الصوت: هو الذي يرزق قوته وعلوه، ومن هنا قالوا: أندى أعلى وأقوى.
وقوله: (( وأمد ) ): قالوا: إن الأمد: هو الذي يكون صوته أبعد ومن هنا يبلغ ما لا يبلغ غيره عند النداء.
أخذ طائفة من العلماء من هذه الجملة دليلًا على أنه يستحب في المؤذن: أن يكون صيتًا ندي الصوت، وقالوا: إذا تنافس المؤذنون فإنه ينظر إلى الصفات المستحبة فيقدم من حازها؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - فضل بلالًا وقدمه؛ لأنه كان أندى صوتًا وأمد، وفي قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( أمد ) )فيه دليل على مشروعية استخدام الأجهزة الحديثة التي سخرها الله- U- وأصبحت تعين على بلوغ الصوت إلى أبعد الأماكن، وأن ذلك لا يخالف شرع الله- U- ، فالمؤذن مؤذن سواء كان بالجهاز أو كان بغير جهاز ولكنه مع وجود ما يعين على بلوغ الصوت فإن ذلك أبلغ.
وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( قم مع بلال ) ): قالوا: ومن هنا يستحب للمؤذن أن يؤذن قائمًا وبنوا على ذلك: أن الأذان يكون على مكان عالٍ، وقد جاء عن بلال- t وأرضاه- أنه كان يؤذن فوق سطح المسجد حتى يبلغ صوته أبعد الأماكن وأناها. ومن هنا أخذ بعض العلماء مشروعية التأذين على الأماكن العالية، وقال طائفة من العلماء في حديث أبي هريرة- t- عند أحمد وأبي داود: (( المؤذن مؤتمن ) )قالوا: لأنه يطلع على الأماكن العالية، فلربما وقعت عينه على العورات ولربما نظر إلى سوآت ونحو ذلك، فمن هنا قال- صلى الله عليه وسلم -: (( المؤذن مؤتمن ) )وهذا يدل على مشروعية الأذان على الأماكن العالية.
وأما في زماننا وحيث تيسر والحمد لله وجود هذه الآلات والصناعات الحديثة فإنه يغني عن الصعود على المكان العال، ولكن إذا وضعت أجهزتها على أرفع الأماكن فإن له وجهًا من المعنى؛ لأن مقصود الشرع أن يبلغ الصوت الأمد.
وفي هذه الجملة دليل على أن ارتفاع الصوت المؤذن بالأذان قد يشتمل على أذية لبعض الناس ففيهم المرضى، وفيهم النساء الذين لا يجب عليهم أن يجيبوا النداء، وفيهم الصبيان والأطفال، ونحو ذلك ومع ذلك طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتفاع الصوت، فدل دلالة واضحة على أن ارتفاع الصوت بالأذان أنه لا يعتبر إزعاجًا على الناس، بل هو رحمة من الله- I- فهو