الصفحة 52 من 523

أشهد أن محمدًا رسول الله، فكان- t وأرضاه- بهذا الخير حريًا، ومن هنا قالوا: وجدت المناسبة بين كونه مؤذنًا لأنه أوذي في شهادة التوحيد وإن كان قد شاركه غيره من الصحابة-رضوان الله عليهم أجمعين- ولكن من نظر إلى حاله- t وأرضاه- مما كانت تؤذيه به قريش سواءً من جهة نسبه، ومن جهة لونه، ومن جهة وضعه، ومن جهة شدة البلاء عليه، - t وأرضاه- فعوضه الله هذا الفضل العظيم، فمن أوذي في الله وصبر على دين الله واحتسب أجره عند الله فإن الله يعلي قدره بالإسلام، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان، ولقد أذّن- t وأرضاه- فطاب الأذان من فمه- t وأرضاه- حتى توفي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فاستأذن الخليفة الراشد أبا بكر الصديق أن يمضي للجهاد، وهانت عليه الدنيا وزهد فيها وأحب لقاء الله والانتقال إلى الرفيق: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ} ، فاستأذن أبا بكر أن يخرج إلى الجهاد - كل ذلك - من أجل أن يفوز بالشهادة في سبيل الله، ففضله النبي- صلى الله عليه وسلم - وشرفه.

وقال بعض العلماء: إن بلالًا لم يؤذن بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم - إلا مرةً واحدة حيث: إن عمر بن الخطاب- t- حينما فتح بيت المقدس قام بلال فأذن بالصلاة، فلما بلغ قوله:"أشهد أن محمدًا رسول الله"بكى وأبكى الصحابة-رضوان الله عليهم-حيث ذكرهم بأيام النبي- صلى الله عليه وسلم - ! .

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( قم مع بلال ) ): أخذ منه بعض العلماء دليلًا على أن الأذان يكون بالوقوف فلا يؤذن المؤذن إلا واقفًا؛ ولذلك قال-عليه الصلاة والسلام-كما في الصحيح: (( قم يا بلال فناد بالصلاة ) )فقوله: (( قم ) )يدل دلالةً واضحةً على أن الأذان يكون بالقيام.

وقال جمهور العلماء-رحمهم الله-: إن ذلك على الندب والاستحباب وليس علىلحتم والإيجاب؛ لأن المقصود من الأذان أن يرتفع الصوت بالإعلام وهذه هي السنة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - .

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( فإنه أندى ) ): فيه دليل على أن المقصود في الأذان: أن يعلم الناس بدخول وقت الصلاة، ففضل النبي- صلى الله عليه وسلم - بلالًا وقدمه، ثم بين العلة في تقديمه مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت