الصفحة 50 من 523

أما النوع الثاني - مما يراه الإنسان: فهي التي تكون من الشيطان: ومن ذلك الاحتلام، فإن الشيطان يتسلط على المؤمن والكافر والبر والفاجر لأنه عدو لآدم وذريته، ومن هنا يشوش عليه بالأحلام المزعجة ويقلقه في نومه لكي يحزن المؤمن: {وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} ، فيريهم ما يقلقهم ويزعجهم، وقد يريهم أمورًا تتسبب في الفتن التي تقع بينهم، فقد يكون بين الرجل وأخيه من الود والحب ما الله به عليم فيدخل عدو الله بحلم يزعج به الأخ عن أخيه ويفرق به بين أولياء الله وعباد الله، فهذا النوع هو: الحلم، وهو الذي عناه النبي- صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( والحلم من الشيطان ) )والغالب أن الأحلام المزعجة والأمور التي تقع في النوم توجب القلق ونحوه إنما هي بسبب الغفلة عن ذكر الله- U-: { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} فمن غفل عن ذكر الله تسلط عليه عدو الله سواء كان في منامه أو كان في يقظته، ومن هنا كان سلطانه على أوليائه أشد: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} فإذا كان الإنسان كثير الغفلة عن ذكر الله- U- مضيعًا لحقوق الله- I- سلطه الله عليه.

وأما النوع الثالث - مما يرى: فهي أحلام قريبة من النوع الثاني، وهي التي تتبع سرور النفس وحزنها، فينام الإنسان وهو شديد الفرح فيرى أمورًا مناسبة لما كان عليه قبل النوم، أو ينام وهو شديد الغضب فيرى أمورًا مناسبة لما كان عليه قبل نومه، ومن هنا استحب العلماء أن يحافظ المسلم على دعاء البراء بن عازب-رضي الله عنهما- الذي أمره به النبي- صلى الله عليه وسلم -: (( اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، وفوضت أمري إليك لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت ) )فهذا دعاء نبوي كريم، وفيه حرز للمؤمن من الشيطان الرجيم، فهذا النوع من الأحلام يقع بحسب ما يكون الإنسان فيه من القلق أو يكون فيه من بالغ السرور قبل النوم، وكذلك يتبعه ما يكون من الأحوال في سائر اليوم، فمن كان في هم وغم بتجارة ونحو ذلك فإنه إذا نام ربما رأى أمورًا تتعلق بتلك التجارة، أو كان مُزعَجًا من عدو أو نحو ذلك ثم نام فإنه يرى ما يزعجه من عدوه على حسب ما كان فيه قبل نومه، فهذا هو الذي يسمى: (أضغاث أحلام) فأضغاث الأحلام تتعلق بحال الإنسان قبل النوم وهي تابعة للنوع الثاني الذي يتسلط به الشيطان على عباد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت